تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٦
سواء، لأنهم لا يرضون بذلك لأنفسهم، و هم يشركون عبيدي في ملكي و سلطاني و يوجهون العبادة و القربات اليهم، مثل قربهم الي اللّه تعالي. ذكره إبن عباس و قتادة و مجاهد.
الثاني- انهم سواء في أني رزقت الجميع، و أنه لا يمكن احد أن يرزق عبيده إلا برزقي إياه، أ فبهذه النعم الّتي عددتها و ذكرتها «يجحدون» هؤلاء الكفار.
قوله تعالي: [سورة النحل (١٦): آية ٧٢]
وَ اللّهُ جَعَلَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجاً وَ جَعَلَ لَكُم مِن أَزواجِكُم بَنِينَ وَ حَفَدَةً وَ رَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالباطِلِ يُؤمِنُونَ وَ بِنِعمَتِ اللّهِ هُم يَكفُرُونَ (٧٢)
آية بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي: إني أنا ألذي جعلت لكم ازواجاً «من أنفسكم» يعني من البشر، و الّذين يلدونهم ليكون ذلک آنس لهم و أليق بقلبهم، و خلقت من هؤلاء الأزواج بنين تسرون بهم و تتزينون بهم و «حفدة» اي و خلق لكم حفدة.
و قيل في معناه اقوال:
قال مجاهد و طاوس: هم الخدم، و قال إبن عباس: هم الخدم و الأعوان، و انشد قول جميل:
حفد الولائد حولها و استمسكت بأكفِّهنَّ أزّمة الأجمال[١]
و في رواية اخري عن إبن عباس: إنهم البنون و بنو البنين. و في رواية اخري أنهم بنو امرأة الرجل من غيره. و قال الحسن: من أعانك، فقد حفدك من
[١] تفسير الطبري ١٤/ ٨٨، ٨٩ رواه مرتين مع اختلاف يسير، و مجمع البيان ٣/ ٣٨٣.
و لم أجده في ديوان جميل بثينة، (دار بيروت) و هو في اللسان (حفد) غير منسوب و روايته (حولهن و أسلمت) بدل (و حولها و استمسكت).