تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٧
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ١٠٠]
وَ رَفَعَ أَبَوَيهِ عَلَي العَرشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ قالَ يا أَبَتِ هذا تَأوِيلُ رُءيايَ مِن قَبلُ قَد جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَ قَد أَحسَنَ بِي إِذ أَخرَجَنِي مِنَ السِّجنِ وَ جاءَ بِكُم مِنَ البَدوِ مِن بَعدِ أَن نَزَغَ الشَّيطانُ بَينِي وَ بَينَ إِخوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ (١٠٠)
آية بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي عن يوسف انه حين حضر عنده أبواه و أخوته، و رفع أبويه علي العرش، و الرفع النقل الي جهة العلو. و مثله الاعلاء و الإصعاد، و ضده الوضع، و العرش السرير الرفيع و أصله الرفع من قوله «خاوِيَةٌ عَلي عُرُوشِها»[١] اي علي ما ارتفع من أبنيتها، و عرّش الكرم إذا رفعه، و عمل عريشاً إذا عمل مجلساً رفيعاً. و قال إبن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة: العرش السرير.
و قوله «وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً» معناه انحطوا علي وجوههم و الخرّ الانحطاط علي الوجه، و منه «خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخطَفُهُ الطَّيرُ»[٢] و السجود في الشرع خضوع بوضع الوجه علي الإرض و أصله الذل، کما قال الشاعر:
تري الأكم فيها سجداً للحوافر[٣]
و قيل في وجه سجودهم قولان:
قال قوم: إِن الهاء في قوله «له» راجعة الي اللّه، فكأنه قال فخروا للّه سجداً شكراً علي ما أنعم به عليهم من الاجتماع.
[١] سورة البقرة آية ٢٥٩ و الكهف ٤٣ و الحج ٤٥
[٢] سورة الحج آية ٣١
[٣] مر هذا البيت في ١: ١٤٨، ٢٦٣، ٣١١ و ٤: ٢٣٣، ٣٨٣