تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٠
ثم قال «وَ لا تَنقُضُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوكِيدِها» نهي منه تعالي عن حنث الأيمان بعد عقدها و تأكيدها، يقال أكدته تأكيداً و وكدته توكيداً، و الأصل الواو.
و انما أبدلت الهمزة منها کما قالوا: وقيت في أوقيت.
و في الآية دلالة علي ان اليمين علي المعصية غير منعقدة، لأنها لو كانت منعقدة لما جاز نقضها، و أجمعوا علي أنه يجب نقضها، و لا يجوز الوفاء بها، فعلم بذلك ان اليمين علي المعصية غير منعقدة.
و النقض في المعاني يمكن في ما لا يجوز ان يصح مع خلافه، بل إن کان حقّاً فخلافه باطل، و إن کان باطلًا فخلافه حق، نحو إرادة الشيء و كراهته، و الأمر بالشيء و النهي عنه و التوبة من الشيء و العود فيه و ما أشبه ذلک.
و قوله «وَ قَد جَعَلتُمُ اللّهَ عَلَيكُم كَفِيلًا» اي حسيباً فيما عاهدتموه عليه «إِنَّ اللّهَ يَعلَمُ ما تَفعَلُونَ» من نقض العهد و الوفاء به، و ذلک تهديد و وعيد بأن يجازي علي ما يکون منكم علي الطاعة بالثواب و علي المعصية بالعقاب.
و قيل: إن الآية نزلت في الّذين بايعوا النبي صلّي اللّه عليه و سلّم علي الإسلام. و قال بعضهم نزلت في الحلف ألذي کان عليه أهل الشرك، فأمروا في الإسلام بالوفاء به ذكره إبن زيد.
قوله تعالي: [سورة النحل (١٦): الآيات ٩٢ الي ٩٣]
وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيمانَكُم دَخَلاً بَينَكُم أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَربي مِن أُمَّةٍ إِنَّما يَبلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُم يَومَ القِيامَةِ ما كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُونَ (٩٢) وَ لَو شاءَ اللّهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِن يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَ يَهدِي مَن يَشاءُ وَ لَتُسئَلُنَّ عَمّا كُنتُم تَعمَلُونَ (٩٣)
آيتان بلا خلاف.