تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٧٣]
قالُوا أَ تَعجَبِينَ مِن أَمرِ اللّهِ رَحمَتُ اللّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)
آية بلا خلاف.
في هذه الآية حكاية عما قالت الملائكة لامرأة ابراهيم حين تعجبت من ان تلد بعد الكبر، فإنهم قالوا لها «أَ تَعجَبِينَ مِن أَمرِ اللّهِ» و هذه الألف للاستفهام و معناها هاهنا التنبيه، و ليست الف انكار، و انما هي تنبيه و توقيف. و العجب يجري علي المصدر و علي المتعجب منه كقولك: هذا أمر عجب، و لا يجوز العجب من أمر اللّه، لأنه يجب ان يعلم انه قادر علي کل شيء من الأجناس، لا يعجزه شيء، و ما عرف سببه لا يعجب منه.
و قوله «رَحمَتُ اللّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيكُم» يحتمل معنيين:
أحدهما- الدعاء لهم بالرحمة و البركة.
الثاني- التذكير بنعمة اللّه و بركاته عليهم، و الإخبار لهم بذلك.
و قوله «اهل البيت» يدل علي ان زوجة الرجل تكون من أهل بيته في- قول الجبائي- و قال غيره إنما جعل سارة من أهل البيت لما كانت بنت، عمه علي ما قاله المفسرون.
و قوله «إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» معناه مستحمد الي عباده. و قال ابو علي: يحمد المؤمنين من عباده، و المجيد الكريم- في قول الحسن- يقال: مجد الرجل يمجد مجداً إذا كرم قال الشاعر:
رفعت مجد تميم باهلال لها رفع الطراف علي العلياء بالعمد[١]
[١] لم أجده في ما حضرني من المصادر.