تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١
جواب (أن) في الاية محذوف، و التقدير يا قوم إن كنت علي حجة و دلالة من ربي، و مع ذلک رزقني منه رزقاً حسناً، و انما وصفه بأنه حسن مع ان جميع رزق اللّه حسن لامرين:
أحدهما- انه أراد ب (حسناً) حسن موقعه لجلالته و عظمته.
و الثاني- انه أراد ما هو عليه علي وجه التأكيد. و قيل إن الرزق الحسن هاهنا النبوة. و قال البلخي معناه الهدي و الايمان، لأنهما لا يوصل اليهما إلا بدعائه و بيانه و معونته و لطفه، و تريدون أن أعدل عما انا عليه من عبادته مع هذه الحال الداعية اليها!، و انما حذف لدلالة الكلام عليه، و الرزق عطاء الخير الجاري في حكم المعطي، و العطية الواصلة من الإنسان رزق من اللّه. و صلة من الإنسان، لإدرار الخير علي العبد في حكمه.
و قوله «وَ ما أُرِيدُ أَن أُخالِفَكُم إِلي ما أَنهاكُم عَنهُ». قيل في معناه قولان:
أحدهما- ليس نهيي لكم لمنفعة اجرّها الي نفسي بما تتركون من منع الحقوق.
و الثاني- أنا لا انهي عن القبيح و افعله مثل من ليس بمستبصر في أمره، کما قال الشاعر:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم[١]
و قوله «إِن أُرِيدُ إِلَّا الإِصلاحَ» معناه لست أريد بما آمركم به و أنهاكم عنه الا إصلاح حالكم ما قدرت عليه.
و قوله «وَ ما تَوفِيقِي إِلّا بِاللّهِ» و التوفيق عبارة عن اللطف ألذي تقع عنده الطاعة و ذلک بحسب ما يعلم اللّه تعالي. و انما لم يكن الموفق للطاعة الا اللّه، لان احداً لا يعلم ما يتفق عنده الطاعة- من غير تعليم- سواه تعالي.
و قوله «عليه توكلت» معناه علي اللّه توكلت و فوضت أمري اليه علي وجه الرضا بتدبيره مع التمسك بطاعته «وَ إِلَيهِ أُنِيبُ» قيل في معناه قولان:
[١] مر هذا البيت في ١: ١٩١ و ٢: ١٩٣ و ٣: ٤ و ٥: ١٢٥