تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢
و قال الجبائي: معناه و اخذه به علي وجه التوبيخ و التقريع. و الحساب إحصاء ما علي العبد و له، يقال: حاسبته حساباً و محاسبة، و حسبه يحسبه حسباً و حسباناً.
و قوله «وَ مَأواهُم جَهَنَّمُ وَ بِئسَ المِهادُ» فالمهاد الفراش ألذي يوطّأ لصاحبه، و انما قيل لجهنم: مهاد أي هي موضع المهاد لهم.
قوله تعالي: [سورة الرعد (١٣): آية ١٩]
أَ فَمَن يَعلَمُ أَنَّما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هُوَ أَعمي إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلبابِ (١٩)
آية بلا خلاف.
أخبر اللّه تعالي ان من يؤمن باللّه و يعلم ان ما أنزل اليك يا محمّد من ربك الحق، لا يکون مثل من يشهد ذلک و عمي عنه، فاخرج الكلام مخرج الاستفهام و المراد به الإنكار، أي لا يکون هذان مستويين، و بين ان الفرق بينهما بمنزلة الفرق بين الأعمي و البصير.
و قوله «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلبابِ» معناه إِنما يتذكر في ذلک و يفكر فيه و يستدل به ذوو العقول و المعرفة. و الألباب هي العقول، واحدها لب. و لبّ الشيء أجل ما فيه و أخلصه و أجوده، فلب الإنسان عقله لأنه أجل ما فيه، و لب النخلة قلبها، و لب الطلعة ثمرتها الّتي فيها، و انما شبه العلم بالبصر، و الجهل بالعمي، لان العلم يهتدي به الي طريق الرشد من الغي کما يهتدي بالبصر الي طريق النجاة من طريق الهلاك، و عكس ذلک حال الجهل و الغي. قال الرماني:
وجه الاحتجاج بالآية انه إذا كانت حال الجاهل كحال الأعمي، و حال العالم كحال البصير و أمكن هذا الأعمي ان يستفيد بصراً، فما ألذي يبعده عن طلب العلم ألذي يخرجه عن حال الأعمي بالجهل!؟. و هذا إلزام طلب العلم، لأنه خروج عن حال الأعمي بالجهل الي البصير بالعلم.