تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٨
مرة بعد مرة، و العقب لأنه يعقب به لشده علي الشيء مرة بعد مرة، و هو جمع الجمع، لان واحده معقب مثل رجالة و رجالات. و في قراءة أهل البيت «له معقبات من خلفه و رقيب بين يديه» قالوا لان المعقب لا يکون الا من خلفه.
و قوله «يَحفَظُونَهُ مِن أَمرِ اللّهِ» قيل في معناه أقول:
أحدها- قال الحسن و قتادة: المعني بأمر اللّه، کما تقول جئتك من دعائك اياي اي بدعائك، و في قراءة اهل البيت «بأمر اللّه».
و قال مجاهد و ابراهيم: يحفظونه من امر اللّه من الجن و الهوام. و المعني ذلک الحفظ من امر اللّه.
و قال قوم: معناه عن أمر اللّه، کما يقال أطعمه عن جوع و من جوع.
و قال الفراء: فيه تقديم و تأخير، كأنه قال له معقبات من بين يديه و من خلفه من أمر اللّه يحفظونه، و انما قال يحفظونه علي التذكير مع قوله «له معقبات» علي التأنيث حملًا علي المعني، و في تفسير اهل البيت إِن معناه يحفظونه بأمر اللّه.
و قوله «إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّي يُغَيِّرُوا ما بِأَنفُسِهِم» معناه ان اللّه لا يسلب قوماً نعمة حتي يعملوا بمعاصيه الّتي يستوجبون بها العقاب فانه حينئذ يعاقبهم و يغير نعمه عليهم.
و في ذلک دلالة علي فساد قول المجبرة: إِن اللّه يعذب الأطفال، لأنهم لم يغيروا ما بأنفسهم بمعصية كانت منهم. و التغيير تصيير الشيء علي خلاف ما کان مما لو شوهد شوهد علي خلاف ما کان.
و قوله «وَ إِذا أَرادَ اللّهُ بِقَومٍ سُوءاً» يعني هلاكاً «فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُم مِن دُونِهِ مِن والٍ» معناه لا يقدر أحد علي دفعه و لا نصرته عليه بل هو تعالي الغالب لكل شيء القاهر لمن يريد قهره، و الوالي فاعل من ولي يلي فهو وال و وليّ مثل عالم و عليم، و اللّه ولي المؤمن اي ناصره، و المعني لا يتولاهم أحد الا اللّه.