تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٦
يا ناق سيري عنقاً فسيحا الي سليمان فنستريحا[١]
و الرفع علي الاستئناف و ذكر الفراء ان العلاء بن سبابة کان لا ينصب في جواب الأمر بالفاء قال: و العلاء هو ألذي علم معاذاً و لهواً و أصحابه.
قوله تعالي: [سورة إبراهيم (١٤): الآيات ٤٥ الي ٤٦]
وَ سَكَنتُم فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم وَ تَبَيَّنَ لَكُم كَيفَ فَعَلنا بِهِم وَ ضَرَبنا لَكُمُ الأَمثالَ (٤٥) وَ قَد مَكَرُوا مَكرَهُم وَ عِندَ اللّهِ مَكرُهُم وَ إِن كانَ مَكرُهُم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ (٤٦)
آيتان بلا خلاف.
قرأ الكسائي وحده
«لتزول» بفتح اللام الأولي، و ضمِّ الثانية. و روي ذلک عن علي (ع) .
الباقون بكسر اللام الاولي و فتح الثانية.
قال أبو علي: من كسر اللام الأولي و فتح الثانية جعل (إن) بمعني (ما) و التقدير و ما کان مكرهم لنزول، و مثل ذلک قوله «إِنِ الكافِرُونَ إِلّا فِي غُرُورٍ»[٢]. و معناه ما الكافرون، و معني الآية «وَ قَد مَكَرُوا مَكرَهُم وَ عِندَ اللّهِ مَكرُهُم» اي جزاء مكرهم، فحذف المضاف کما حذف من قوله «تَرَي الظّالِمِينَ مُشفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا، وَ هُوَ واقِعٌ بِهِم»[٣] اي جزاؤه، و المعني قد عرف اللّه مكرهم، فهو يجازيهم عليه و ما کان مكرهم لتزول منه الجبال. و (الجبال) كأنه أراد بها القرآن و أمر النبي صلّي اللّه عليه و سلّم و أعلامه و دلالاته أي ما کان ليزول منه ما هو مثل الجبال في امتناعه ممّن أَراد إزالته.
[١] تفسير الطبري ١٣: ١٤٤ و مجمع البيان ٣: ٣٢٠. و اكثر كتب النحو يسشتهدون به علي إضمار (أَن) بعد الفاء المسبوقة بطلب.
[٢] سورة الملك (تبارك) ٦٧ آية ٢٠
[٣] سورة الشوري ٤٢ آية ٢٢