تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩
وجب اتباعه، و إذا کان بخلافه لا يجب اتباعه.
و قال الزجاج. سمي السلطان سلطاناً، لأنه حجة اللّه في ارضه، و اشتقاقه من السليط و هو مما يستضاء به، و من ذلک قيل للزيت السليط.
و قوله «إِلي فِرعَونَ وَ مَلَائِهِ» معناه انه أرسل موسي الي فرعون و اشراف قومه الّذين تملأ الصدور هيبتهم.
و قوله «فَاتَّبَعُوا أَمرَ فِرعَونَ» فالاتباع طلب الثاني للتصرف بتصرف الاول في اي جهة أخذ، و الأمر هو قول القائل لمن دونه: (افعل). و فيه أخبار ان قوم فرعون اتبعوه علي ما کان يأمرهم به. ثم اخبر تعالي ان أمر فرعون لم يكن رشيداً. و الرشيد هو ألذي يدعو الي الخير و يهدي اليه فأمر فرعون بضد هذه الحال، لأنه يدعو الي الشر و يصد عن الخير.
و استدل قوم بهذه الآية علي ان لفظة الأمر مشتركة بين القول و الفعل، لأنه قال «وَ ما أَمرُ فِرعَونَ بِرَشِيدٍ» يعني و ما فعل فرعون برشيد، و هذا ليس بصحيح، لأنه يجوز ان يکون أراد بذلك الأمر ألذي هو القول، او يکون مجازاً.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٩٨]
يَقدُمُ قَومَهُ يَومَ القِيامَةِ فَأَورَدَهُمُ النّارَ وَ بِئسَ الوِردُ المَورُودُ (٩٨)
آية بلا خلاف.
هذا اخبار من اللّه تعالي ان فرعون يوم القيامة يقدم قومه، و معناه يمشي علي قدمه يقودهم الي النار، و لو قال يسبق، لجاز ان يوجده اللّه (عز و جل) قبلهم في النار. و القيامة هو وقت قيام النّاس من قبورهم للجزاء و الحساب بأعمالهم.
و قوله «فَأَورَدَهُمُ النّارَ» معناه أوجب ورودهم الي النار، و الإيراد إيجاب الورود الي الماء او ما يقوم مقامه. قال ابو علي: انما لم يقل يوردهم النار، لأنه