تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٨
يقول اللّه تعالي للكفار «أَ وَ لَم تَكُونُوا أَقسَمتُم مِن قَبلُ ما لَكُم مِن زَوالٍ» مما أنتم عليه من النعيم و أنتم «سَكَنتُم فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم» بارتكاب المعاصي و كفران نعم اللّه، فأهلكهم اللّه «وَ ضَرَبنا لَكُمُ الأَمثالَ» و المعني ان مثلكم كمثلهم في الإهلاك إذا أقمتم علي ما أقاموا عليه، من الفساد و التتابع في المعاصي «وَ قَد مَكَرُوا مَكرَهُم» يعني الكفار الّذين ظلموا أنفسهم مكروا بالنبي صلّي اللّه عليه و سلّم و احتالوا له، و مكروا بالمؤمنين و خدعوهم «و عند الله» جزاء مكرهم، و لم يكن مكرهم ليبطل حجج القرآن و ما معك من دلائل النبوّة، فلا يبطل شيء منه، لأنه ثابت بالدليل و البرهان.
و علي القراءة الأولي و لو کان مكرهم يزيل الجبال من عظمه و شدته، لما أزال أمر النبي صلّي اللّه عليه و سلّم لأنه أثبت من الجبال.
و
روي عن علي (ع) و جماعة انهم قرؤوا «وَ إِن كانَ مَكرُهُم» من المقاربة.
قال سعيد بن جبير و غيره: ان قوله «وَ قَد مَكَرُوا مَكرَهُم» نزلت في صاحب النسرين ألذي أراد صعود السماء. و قال قوم: مكرهم كفرهم باللّه و شركهم في عبادته.
قوله تعالي: [سورة إبراهيم (١٤): الآيات ٤٧ الي ٤٨]
فَلا تَحسَبَنَّ اللّهَ مُخلِفَ وَعدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (٤٧) يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلّهِ الواحِدِ القَهّارِ (٤٨)
آيتان بلا خلاف.
قرئ في الشواذ «مخلف وعدَه رسلِه» و هي شاذة رديئة، لأنه لا يجوز ان يفصل بين المضاف و المضاف إليه، و انشد الفراء:
فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده[١]
[١] انظر ٤: ٣٠٩ من هذا الكتاب.