تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٧
و سمي ذلک أمراً ب «أن لا تعبدوا إلا إياه» لأن معناهما واحد. و قوله «وَ بِالوالِدَينِ إِحساناً» العامل في الباء يحتمل شيئين: أحدهما- و قضي بالوالدين إحساناً. و الثاني- و أوصي، و حذف لدلالة الكلام عليه، و المعني متقارب، و العرب تقول: أمر به خيراً و أوصي به خيراً، و قال الشاعر:
عجبت من دهماء إذ تشكونا و من أبي دهماء إذ يوصينا
خيراً بها كأننا جافونا[١]
فأعمل «يوصينا» في الخير، کما أعمل في الإحسان. و قوله «إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما» معناه متي بلغ واحد منهما أو هما الكبر «فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ» أي لا تؤذهما بقليل و لا كثير «وَ لا تَنهَرهُما» أي لا تزجرهما بإغلاظ و صياح يقال: نهره ينهره نهراً، و انتهره انتهاراً إذا أغلظ له «وَ قُل لَهُما قَولًا كَرِيماً» أي شريفاً تكرمهما به. و توقّرهما «وَ اخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ» أي تواضع لهما و اخضع لهما.
و قرأ سعيد بن جبير «الذل» بكسر الذال. و الذل و الذلة مصدر الذليل، و الذل مصدر الذلول، مثل الدابة و الإرض تقول: جمل ذلول، و دابة ذلول «وَ قُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً» أي ادع لهما بالمغفرة و الرحمة کما ربّياك في حال صغرك. و قال قوم الاستغفار لهما منسوخ إذا كانا مشركين بقوله «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَن يَستَغفِرُوا لِلمُشرِكِينَ»[٢]. و قال البلخي: الآية تختص بالمسلمين.
قوله تعالي: [سورة الإسراء (١٧): الآيات ٢٥ الي ٢٧]
رَبُّكُم أَعلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُم إِن تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً (٢٥) وَ آتِ ذَا القُربي حَقَّهُ وَ المِسكِينَ وَ ابنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّر تَبذِيراً (٢٦) إِنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إِخوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧)
[١] تفسير الطبري ١٥: ٤٤ (الطبعة الاولي)
[٢] سورة ٩ التوبة آية ١١٤