تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧
علي حال تؤديه الي دخولها، من قبائح اعماله. فاما ما
روي من قوله (ع) (إن الشقي شقيّ في بطن امه)
، فجاز، لان المعني ان العلوم من حاله انه سيشقي بارتكاب المعاصي الّتي تؤديه الي عذاب النار، کما يقال لولد شيخ هرم هذا يتيم و معناه انه سييتم.
و قوله «لَهُم فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ» قال أهل اللغة: الزفير أول نهاق الحمير، و الشهيق آخر نهاقها، قال رؤية:
حشرج في الجوف سحيلًا أو شهق حتي يقال ناهق و ما نهق[١]
و الزفير ترديد النفس مع الصوت من الحزن حتي تنتفخ الضلوع قال الجعدي:
خيط علي زفيرة فتم و لم يرجع الي دقة و لا هضم[٢]
و أصل الزفير الشدة من قولهم للشديد الخلق المزفور، و الزفر الحمل علي الظهر خاصة لشدته، قال الشاعر:
طوال انضية الاعناق لم يجدوا ريح الإماء إذا راحت بأزفار[٣]
و الزفر السيد، لأنه يطيق عمل الشدائد، و زفرت النار إذا سمع لها صوت في شدة توقدها، و الشهيق صوت فظيع يخرج من الجوف عند النفس. و أصله الطول المفرط من قولهم: جبل شاهق أي ممتنع طولا.
و قوله «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الأَرضُ» فالخلود الكون في الامر أبداً، و الدوام البقاء أبداً، و لهذا يوصف اللّه تعال بأنه دائم، و لا يوصف بأنه خالد.
و قوله «إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ» اختلفوا في هذا الاستثناء علي عدة أقوال:
فالذي نختاره- و يليق بمذهبنا في الارجاء- ان اللّه تعالي أخبر ان الأشقياء
[١] ديوانه ١٠٦ و تفسير القرطبي ٩: ٩٨ و اللسان (حشرج) و تفسير الطبري ١٥: ٤٧٩
[٢] اللسان (زفر)
[٣] اللسان (زفر)