تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٢
ثلاث آيات بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي مخاطباً لنبيه صلّي اللّه عليه و سلّم: بأن قل لبني إسرائيل «عَسي رَبُّكُم أَن يَرحَمَكُم» إن أقمتم علي طاعته و ترك معاصيه (و عسي) من اللّه واجبة، و يجوز ان يکون بمعني الإبهام علي المخاطب. و قوله «و إن عدتم» يعني في معاصي اللّه، و الكفر به و جحد أنبيائه «عدنا» في عذابكم، و التسليط عليكم، کما فعلناه أول مرة، و قال إبن عباس و قتادة: عادوا فبعث اللّه عليهم المسلمين يذلونهم بالجزية و المحاربة إلي يوم القيامة. قوله «وَ جَعَلنا جَهَنَّمَ لِلكافِرِينَ حَصِيراً» قال إبن عباس و مجاهد و إبن زيد و قتادة: محبساً، و الحصير الحبس، و يقال للملك حصير، لأنه محجوب، قال لبيد:
و قماقم غلب الرقاب كأنهم جنّ لدي باب الحصير قيام[١]
و قال الحسن: يعني مهاداً، کما قال «لَهُم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ»[٢] و الحصير البساط المرمول، يحصر بعضه علي بعض بذلك الضرب من النسج، و يقال للجنبين:
الحصيران، لحصرهما ما أحاطا به من الجوف و ما فيه. و قيل لأن بعض أضلاعه حصر مع بعض، و يسمي البساط الصغير حصيراً، و حصير بمعني محصور، كرضي بمعني مرضي.
ثم أخبر تعالي أن هذا القرآن ألذي أنزله علي محمّد صلّي اللّه عليه و سلّم «يهدي» اي يدل
[١] ديوانه ٢/ ٣٩ و تفسير القرطبي ١٠/ ٢٢٤ و مجاز القرآن ١/ ٣٧١ و تفسير الطبري ١٥/: ٣ و سمط اللآلي ٩٥٥ و روح المعاني ١٥/ ٢١ و الصحاح، و التاج، و اللسان (حصر)
[٢] سورة ٧ الاعراف آية ٤١