تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٢
و لا يجيزه سيبويه، و يقول مفعول لا يکون مصدراً، و يتأول قولهم: خذ ميسوره، و دع معسوره أي خذ ما يسر و دع ما عسر عليه، و كذلك: ليس لفؤاده معقولًا أي ما يعقل به.
و قوله «قالَ بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمراً» حكاية ما قال يعقوب لهم. و التسويل تزيين النفس ما ليس بحسن- في قول قتادة- و قيل معناه تقرير معني في النفس علي الطبع في تمامه، و هو تقدير معني في النفس علي توهم تمامه.
و قوله «فَصَبرٌ جَمِيلٌ» فالصبر الجميل هو الصبر ألذي لا شكوي فيه علي ما يدعو إليه العقل، و يحتمل رفع الصبر أمرين: أحدهما- ان يکون خبر ابتداء و تقديره فأمري صبر جميل. الثاني- ان يکون مبتدأ، و خبره محذوف، و تقديره فصبر جميل أولي من الجزع ألذي لا ينبغي لي، قال الشاعر:
يشكوا الي جملي طول السري صبر جميل فكلانا مبتلي[١]
و لو نصب لجاز، و لكن الأحسن الرفع، لأنه موصوف. و قوله «وَ اللّهُ المُستَعانُ عَلي ما تَصِفُونَ» حكاية ما قال يعقوب عند ذلک، بأن اللّه تعالي هو ألذي يطلب منه المعونة علي ما ذكروه، و تقديره استعين باللّه علي احتمال ما تصفونه، و علي الصبر كله.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ١٩]
وَ جاءَت سَيّارَةٌ فَأَرسَلُوا وارِدَهُم فَأَدلي دَلوَهُ قالَ يا بُشري هذا غُلامٌ وَ أَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِما يَعمَلُونَ (١٩)
آية بلا خلاف.
[١] امالي الشريف المرتضي ١: ١٠٧، و روايته:
شكا الي جملي طول السري || يا جملي ليس الي المشتكي
الدرهمان كلفان ما تري || صبر جميل فكلانا مبتلي