تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥١
و يحتمل ان يکون من الواو «و يعصرون» قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها- قال إبن عباس و مجاهد و قتادة: يعصرون الثمار الّتي تعتصر في الخصب من العنب و الزيتون و السمسم. و حكي بعضهم أنهم لم يعصروا- أربع عشرة سنة- زيتاً و لا عنباً، فيكون المعني تعصرون للخصب ألذي أتاكم، کما كنتم تعصرون في ايام الخصب.
الثاني- في رواية أُخري عن إبن عباس تحلبون.
الثالث- قال ابو عبيدة و الزجاج: تنجون نجاء المعتصر بالماء عند الغصص، کما قال عدي بن زيد:
لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري[١]
و قال ابو زيد الطائي:
صاديا يستغيث غير مغاث و لقد کان عصرة المنجود[٢]
و اصل العصر عصر العنب، و نحوه من الرطب المستخرج ماؤه و كذلك ما فيه الدهن ليستخرج دهنه، و منه العصارة ما يخرج بالعصر، و الاعتصار شرب الماء قليلًا قليلًا عند الغصص، و المعصر الكاعب، لأنه يجري فيها ماء الشباب، و المعصرات السحائب الّتي تنعصر بالمطر، و الاعصار ريح تثير السحاب او الغبار، لأنه كالمعتصر منها. و العصرة المنجاة كنجا الغصان باعتصار الماء، و العصرة الدنية في النسب، لأنه كالمعتصر من الرطب. و قرئ يعصرون بضم الياء، و فتح الصاد شاذاً و معناه يمطرون.
و قال البلخي: و هذا التأويل من يوسف يدل علي بطلان قول من يقول:
ان الرؤيا علي ما عبرت اولًا، لأنهم كانوا قالوا هي أضغاث أحلام، فلو کان ما قالوه صحيحاً لما کان يتأوّلها.
[١] مر هذا البيت في ١: ٤١٢
[٢] تفسير القرطبي ٩: ٢٠٤ و مجاز القرآن ١: ٣١٣ و تفسير القرطين ١: ٢٢٦