تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠
و تاسعها- ما ذكره قوم من أصحابنا في التفسير إن المعني انهم فيها يعني في النار في حال كونهم في القبور دائمين فيها ما دامت السموات و الإرض، فإنها إذا عدمت انقطع عقابهم الي أن يبعثهم اللّه للحساب.
و قوله «إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ» مما يکون في الآخرة.
و قوله «إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ» معناه انه كلما أراد شيئاً فعله، لأنه لا يجوز عليه البداء بالرجوع عما أراده، و لا المنع من مراده و لا يتعذر عليه شيء منه مع كثرته بارادة من أفعاله.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١٠٨]
وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الأَرضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيرَ مَجذُوذٍ (١٠٨)
آية بلا خلاف.
القراءة و اللغة:
قرأ أهل الكوفة الا أبا بكر «سعدوا» بضم السين. الباقون بفتحها.
قال ابو علي: حكي سيبويه: سعد يسعد سعادة، فهو سعيد. و ينبغي أن يکون غير متعد، کما أن خلافه ألذي هو (شقي) كذلك، و إذا لم يكن متعدياً لم يجب أن يبني منه المفعول به، و إذا کان كذلك، ضم السين مشكل الا ان يکون سمع فيه لغة خارجة عن القياس أو يکون من باب (فعل و فعلته) نحو غاض الماء و غضته، و حزن و حزنته، و لعلهم استشهدوا علي ذلک بقولهم (مسعود) فانه علي سعد فهو مسعود، و لا دلالة في ذلک، لأنه يجوز ان يکون مثل أجنه اللّه فهو مجنون، و أحبه فهو محبوب، فالمفعول جاء في هذا علي أنه حذفت الزيادة منه، کما حذف من اسم الفاعل في نحو (و يكشف جمانة دلو الدالي) و انما هو المدلي،