تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٥
في ذلک بما أمرك اللّه به، و علينا نحن حسابهم، و مجازاتهم و الانتقام منهم، إما عاجلا أو آجلًا، و ذلک كائن لا محالة علي ما قلناه.
و كسرت الالف من قوله «وَ إِمّا نُرِيَنَّكَ» لأنه من التخيير، و التقدير، و إما نرينَّك نقمتنا و أنت حي، و إما نتوفَّينَّك.
قوله تعالي: [سورة الرعد (١٣): آية ٤١]
أَ وَ لَم يَرَوا أَنّا نَأتِي الأَرضَ نَنقُصُها مِن أَطرافِها وَ اللّهُ يَحكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الحِسابِ (٤١)
آية بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي لهؤلاء الكفار علي وجه التنبيه لهم علي الاعتبار بأفعال اللّه، أو ما يرون أنَّا ننقص الإرض من أطرافها! و قيل في معناه أربعة أقوال:
قال إبن عباس و الحسن و الضحاك: ما فتح علي المسلمين من أرض المشركين.
و قال مجاهد، و قتادة: و ننقصها بموت أهلها. و في رواية أخري عن إبن عباس و مجاهد: بموت العلماء. و في رواية أخري عنهما: بخرابها. ثمّ أخبر أن اللّه تعالي يحكم و يفصل الأمر و لا احد يعقّب حكمه، و لا يقدر علي ذلک، و أنه سريع المجازاة علي أفعال العباد، علي الطاعات بالثواب، و علي المعاصي بالعقاب.
و النقص أخذ الشيء من الجملة، و في فلان نقص أي نقص منزلة عن منزلة عظيمة في المقدور أو المعلوم، و الثاني للأمور. و الطرف منتهي الشيء، و هو موضع من الشيء ليس و راءه ما هو منه. و أطراف الإرض نواحيها. و التعقيب ردّ الشيء بعد فصله، و منه عقَّب العقاب علي صيده إذ أردّ الكرور عليه بعد فصله عنه قال لبيد:
حتي تهجّر في الرواح و هاجه طلب المعقّب حقه المظلوم[١]
[١] اللسان (عقب) و مجمع البيان ٣/ ٢٧٩، و تفسير الطبري (الطبعة الاولي) ١٣/ ٧٢