تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥
[المجلد السادس]
[تتمة سورة الهود]
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٥٠]
وَ إِلي عادٍ أَخاهُم هُوداً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ إِن أَنتُم إِلاّ مُفتَرُونَ (٥٠)
آية بلا خلاف قوله «أخاهم» نصب بتقدير (أرسلنا) كأنه قال: و أرسلنا إلي عاد أخاهم و دل عليه ما تقدم من قوله «وَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاً» و (عاد) مصروف، لأن المراد به الحي و قد يقصد به القبيلة، فلا يصرف قال الشاعر:
لو شهد عاد في زمان عاد لابتزها مبارك الجلاد[١]
و إنما سمي هوداً أخا عاد مع انهم كفار، و هو نبي لان المراد بذلك الاخوة في النسب، لا في الدين، فحذف لدلالة الحال عليه.
و قوله «ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ» حكاية ما قال هود (ع) لهم و أمرهم ان يوجهوا عبادتهم الي اللّه و نفي ان يکون معبود يستحق العبادة غيره.
و من ضم الراء حمله علي الموضع، لأن فيها معني الاستثناء، فكأنه قال ما لكم من إله إلا هو، و لا يجوز في هذا الاستثناء الحمل علي اللفظ، لأن الواجب لا يدخله (من) الزائدة.
و من جره حمله علي اللفظ. و قال بعضهم تقديره ما لكم إله غيره و (من) زائدة، فلذلك رفع.
و قوله «إِن أَنتُم إِلّا مُفتَرُونَ» أخبار من اللّه تعالي: حكاية ما قال هود لهم بأنه ليس أنتم إلا متخرصون. و إنما سماهم مفترين بعبادة غير اللّه، لأنهم في حكم من قال هي جائزة لغير اللّه، فلذلك قال لهم ذلک. و مساكن عاد كانت بين بلاد الشام و اليمن تعرف بالأحقاف، و كانوا أصحاب بساتين و زروع، و يسكنون
[١] مجمع البيان ٣: ١٦٩ و روايته (لاقبرها) بدل (لابتزها).