تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١٠٣]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ذلِكَ يَومٌ مَجمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَ ذلِكَ يَومٌ مَشهُودٌ (١٠٣)
آية بلا خلاف.
أخبر اللّه تعالي ان فيما أخبر به- من إهلاك من ذكره علي وجه العقوبة لهم علي كفرهم- آية أي علامة عظيمة بما فيها من البيان عن الامر الكثير قال الشاعر:
بآية تقدمون الخيل زوراً كأن علي سنابكها مداماً[١]
قوله «لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ» أي لمن خشي عقوبة اللّه يوم القيامة، و الخوف انزعاج النفس بتوقع الشر و نقيضه الامن، و هو سكون النفس بتوقع الخير. و الفرق بين العذاب و الألم أن العذاب استمرار الألم قال عبيد:
فالمرؤ ما عاش في تكذيب طول الحياة له تعذيب[٢]
و قوله «ذلِكَ يَومٌ مَجمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَ ذلِكَ يَومٌ مَشهُودٌ» معناه ان يوم القيامة يوم يجمع فيه النّاس و يشهده جميع الخلائق، و ليس يوصف في هذه الصفة يوم سواه، و الجمع ضم احد الشيئين الي الآخر. و قيل هو جعل الشيئين فصاعداً في معني، و القبض ضم الشيء الي الوسط كقبض البساط، و هو نقيض بسطه من غير تبري اجزائه.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): الآيات ١٠٤ الي ١٠٥]
وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلاّ لِأَجَلٍ مَعدُودٍ (١٠٤) يَومَ يَأتِ لا تَكَلَّمُ نَفسٌ إِلاّ بِإِذنِهِ فَمِنهُم شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ (١٠٥)
آيتان بلا خلاف.
قرأ أهل الكوفة إلّا الكسائي و إبن عامر يوم (يأت) بغير ياء. الباقون بياء في
[١] اللسان (أيا) و روايته (شعثا) بدل (زورا)
[٢] مر هذا البيت في ٥: ٢١٦