تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨
نفسه، و لا يصح ان ينعم علي نفسه، لأن النعمة تقتضي استحقاق الشكر عليها، و لا يصح ذلک بين الإنسان و نفسه.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٢٣]
وَ راوَدَتهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيتِها عَن نَفسِهِ وَ غَلَّقَتِ الأَبوابَ وَ قالَت هَيتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحسَنَ مَثوايَ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الظّالِمُونَ (٢٣)
آية بلا خلاف.
قرأ ابو عمرو، و عاصم و حمزة و الكسائي (هيت) بفتح الهاء و التاء، و قرأ إبن كثير بفتح الهاء، و ضم التاء. و قرأ نافع و إبن عامر (هيت) بكسر الهاء و فتح التاء. و روي هشام بن عامر عن إبن عامر (هئت) بالهمز من تهيأت، و كسر الهاء، و ضم التاء، و أنكر الهمزة أبو عمرو بن العلاء و الكسائي، قال طرفة:
ليس قومي بالابعدين إذا ما قال داع من العشيرة هيت
هم يجيبون ذا هلم سراعاً كالابابيل لا يغادر بيت[١]
فهذا شاهد لابن كثير قال ابو عبيدة: «هَيتَ لَكَ» معناه هلم، قال: و قال:
رجل لعلي (ع):
أَبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا ان العراق و اهله سلّم اليك فهيت هيتا[٢]
قال ابو الحسن: و كسر الهاء لغة، و قال بعضهم بالهمز من تهيأت لك، و هي حسنة إلا ان المعني الاول أحسن، لأنها دعته، و المفتوحة أكثر اللغات، ففيه ثلاث لغات.
[١] مجاز القرآن ١: ٣٠٣، و تفسير القرطبي ٩: ١٩٤، و تفسير الشوكاني (الفتح القدير) ٣: ١٥، و تفسير الطبري (الطبعة الاولي) ١٢: ١٠٠.
[٢] انظر تخريجه في الصفحة الّتي بعدها.