تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٧
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٢٢]
وَ لَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيناهُ حُكماً وَ عِلماً وَ كَذلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ (٢٢)
آية بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي ان يوسف لما بلغ أَشده، و هو كمال القوة. و قال قوم هو من ثماني عشرة سنة الي ستين سنة، و قال إبن عباس من عشرين. و قال مجاهد من ثلاث و ثلاثين سنة، و الأشد جمع، لا واحد له من لفظه مستعمل. و في القياس واحده شد، كواحد الاضرّ ضرّ، و واحد الأشر شر قال الشاعر:
هل غير ان كثر الأشر و أهلكت حرب الملوك أكاثر الأموال[١]
و قوله «آتَيناهُ حُكماً وَ عِلماً» يعني أَعطيناه ذلک، و الحكم القول الفصل ألذي يدعو الي الحكمة و يقال تقديراً لما يؤتي له بعلة: يعلم من دليل الحكم و من غير دليل الحكم. و الأصل في الحكم تبيين ما يشهد به الدليل، لأن الدليل حكمة من اجل أنه يقود الي المعرفة. و قيل: معناه آتيناه الحكم علي النّاس. و قيل آتيناه الحكمة في فعله بألطافنا له، و الحكيم العامل بما يدعو اليه العلم. و العلم ما اقتضي سكون النفس. و قال قوم هو تبيين الشيء علي ما هو به، و زاد فيه الرماني: ما يحل في القلب تحرزا من الرؤية، لأنها يبين بها الشيء علي ما هو به، لكنه معني يحل في العين. و من قال الإدراك ليس بمعني لا يحتاج الي ذلک.
و قوله «وَ كَذلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ» معناه مثل ما جازينا يوسف نجازي کل من أحسن و فعل الافعال الحسنة من الطاعات. و الإحسان هو النفع بالحسن ألذي يستحق به الحمد، فعلي هذا يصح أن يحسن الإنسان إلي نفسه کما يصح أن يسيء الي
[١] مجمع البيان ٣: ٢٢١ و تفسير الطبري (الطبعة الاولي) ١٢: ٩٨ و روايته (الأشد) بدل (الأشر).