تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٧
قرأ حمزة و الكسائي «يلحدون» بفتح الياء و الحاء. و الباقون بضم الياء و كسر الحاء، و هما لغتان، يقال: ألحد يلحد إلحاداً، فهو ملحد، و لحد يلحد فهو ملحود، و قيل لِحد في القبر و ألحد في الدين، و الإلحاد الميل عن الصواب و يقال للذي يميل عن الحق ملحد، و مند اللحد في جانب القبر.
و يقول اللّه تعالي لنبيه صلّي اللّه عليه و سلّم إنا «نَعلَمُ أَنَّهُم يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ» يعني الرسول «بشر» مثله. و قال إبن عباس ألذي مالوا اليه بأنه يعلم محمداً صلّي اللّه عليه و سلّم و کان اعجمياً هو (بلعام) و کان قيناً بمكة روميّاً نصرانياً. و قال الضحاك: أرادوا به (سلمان الفارسي). و قال قوم: أرادوا به إنساناً يقال له: عايش او يعيش، کان مولي لحويطب بن عبد العزي، أسلم و حسن إسلامه، فقال اللّه تعالي ردا عليهم «لِسانُ الَّذِي» يميلون اليه أعجمي «و هذا» القرآن «لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ» کما تقول العرب للقصيدة هذا لسان فلان، قال الشاعر:
لسان السوء تهديها إلينا و جنت و ما حسبتك ان تحينا[١]
و الاعجمي ألذي لا يفصح، و العجمي منسوب الي العجم، و الاعرابي البدوي و العربي منسوب إلي العرب «و مبين» معناه ظاهر بيِّن لا يشكل.
قوله تعالي: [سورة النحل (١٦): الآيات ١٠٤ الي ١٠٥]
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِآياتِ اللّهِ لا يَهدِيهِمُ اللّهُ وَ لَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّما يَفتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِآياتِ اللّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ (١٠٥)
آيتان بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي «إن الّذين» لا يصدقون «بآيات الله» الّتي أظهرها، و المعجزات الّتي يصدق بها قولك يا محمّد «لا يَهدِيهِمُ اللّهُ» إلي طريق الجنة «و لهم»
[١] تفسير الشوكاني ٣: ١٨٨ و مجمع البيان ٣: ٣٨٥ و تفسير الطبري ١٤: ١١١