تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٧
لدنيا و حال الآخرة. و مثله صلاة الاولي و الصلاة الاولي، فمن اضافه قدر صلاة الفريضة الاولي، و من لم يضف جعله صفة، و مثله ساعة الاولي، و الساعة لاولي، ذكره الزجاج. و قال الفراء قد يضاف الشيء الي نفسه إذا اختلف لفظهما مثل «حق اليقين». و مثل بارحة الاولي و البارحة الاولي و مسجد الجامع، و المسجد الجامع.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ١١٠]
حَتّي إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُم قَد كُذِبُوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَ لا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمِينَ (١١٠)
آية بلا خلاف.
قرأ «كذبوا» خفيفة بضم الكاف أهل الكوفة. الباقون مشددة بضم الكاف. و قرأ عاصم و إبن عامر «فنجي من نشاء» بنون واحدة و تشديد الجيم و فتح الياء. الباقون بنونين علي الاستقبال، و هي في المصحف بنون واحدة.
من قرأ «كذبوا» خفيفة، فالمعني إِن الأمم ظنت ان الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر اللّه إياهم و إهلاك أعدائهم، و مثله قراءة من قرأ، و ان کان شاذاً «كذبوا» يعني ان قومهم ظنوا ان الرسل كذبت فيما أخبرت به، و هو قول إبن عباس و إبن مسعود و سعيد بن جبير و مجاهد و إبن زيد و الضحاك. و من قرأ بالتشديد حمل الظن علي العلم، و المعني أيقن الرسل ان الأمم كذبوهم تكذيباً عمهم حتي لا يفلح احد منهم، و هو قول الحسن و قتادة و عائشة قال الشاعر:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرّد[١]
معناه أيقنوا، فان قيل علي الوجه الاول كيف يجوز ان يحمل الضمير علي انه للمرسل اليهم و الّذين تقدم ذكرهم الرسل دون المرسل اليهم، قيل ان ذلک
[١] مر هذا البيت في ١: ٢٠٥، ٢: ٢٩٦، ٤: ٣٧٣ و قد روي (المشدد) بدل (المسرد).