تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٣
اخبر اللّه تعالي نبيه صلّي اللّه عليه و سلّم ان هؤلاء الكفار لشدة عنادهم و غلظة كفرهم و تمردهم و عتوهم «لَو فَتَحنا عَلَيهِم باباً مِنَ السَّماءِ» فصاروا «فِيهِ يَعرُجُونَ» و العروج الصعود في الهواء تعلقاً به نحو السماء، عرج الملك يعرج عروجاً، فلو عرج هؤلاء عروج الملك، لقالوا هذا القول. و التسكير إدخال اللطيف في المسام، و منه السكر بالشراب، و السكر السد بالتراب «لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَت أَبصارُنا» بما ادخل فيها من اللطيف في مسامها، حتي منعنا من رؤية الأشياء علي حقيقتها. و أصل السكر السد بما ادخل في المسام. و قال مجاهد و الضحاك و إبن كثير: معني «سكرت» سدت قال المثني بن جندل الطهوري:
جاء الشتاء و اجثألَّ القنبر و استخفت الأفعي و كانت تظهر
و طلعت شمس عليها مغفر و جعلت عين الحرور تسكر[١]
اي تسد بشدة البرد، و قنبر و قنبر- بضم الباء و فتحها- لغتان، مثل جندب و جندب قال رؤية:
قبل انصداع الفجر و التهجر و خوضهن الليل حتي تسكر[٢]
اي يسد بظلمته، و حكي الفراء: ان من العرب من يقول: سكرت الربح إذا سكنت.
و قال إبن عباس و قتادة و الضحاك: المعني «لَو فَتَحنا عَلَيهِم باباً مِنَ السَّماءِ» فظلَّت الملائكة تعرج الي السماء، و هم يرونها علي ما اقترحوه، «لَقالُوا: إِنَّما سُكِّرَت أَبصارُنا» و قال الحسن: يظل هؤلاء المشركون يعرجون فيه.
[١] مجاز القران ١/ ٣٤٨ و تفسير الطبري ١٤/ ٩ و اللسان و التاج (سكر، قبر) و تفسير الطبري ١٥/ ٨ و مجمع البيان ٣/ ٣٣٠ و الشوكاني (الفتح القدير) ٣/ ١١٠٨ (اجتأل) اجتمع، و تقبض، و انقبض. و (القنبر) و (القنبار) جمعه قنابر، و تقول: العامة:
قنبرة. و هم جماعة يجتمعون لجر ما في الشباك من الصيد، و هي لغة عمانية. و معني (استخفت الأفعي) اي تخبأت الحية الكبيرة. بعد ان كانت تظهر. و طلعت الشمس عليها غيوم. و (الحرور) الريح الحارة.
[٢] تفسير الطبري ١٤/ ٩