تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٩
قوله تعالي: [سورة النحل (١٦): الآيات ٦٦ الي ٦٧]
وَ إِنَّ لَكُم فِي الأَنعامِ لَعِبرَةً نُسقِيكُم مِمّا فِي بُطُونِهِ مِن بَينِ فَرثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشّارِبِينَ (٦٦) وَ مِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الأَعنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَراً وَ رِزقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَومٍ يَعقِلُونَ (٦٧)
آيتان بلا خلاف.
قرأ نافع و إبن عامر و ابو بكر عن عاصم «نسقيكم» بفتح النون الباقون بضمها. و الفرق بين اسقينا و سقينا أنّ معني أسقيناه جعلنا له شراباً دائماً من نهر أو لبن او غيرهما، و سقيناه شربة واحدة، ذكره الكسائي قال لبيد:
سقي قومي بني مجد و أسقي نُميراً و القبائل من هلال[١]
فعلي هذا هما لغتان، و الأظهر ما قال الكسائي. عند اهل اللغة. و قال قوم: سقيته ماء كقوله «وَ سَقاهُم رَبُّهُم شَراباً طَهُوراً»[٢] و أسقيته سألت اللّه ان يسقيه و انشد لذي الرّمة:
وقفت علي ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده و أخاطبه
و أسقيه حتي كاد مما أبثَّه تكلمني أحجاره و ملاعبه[٣]
و قيل ان ما کان من الأنهار و بطون الأودية، فبالضم. و قال ابو عبيدة: إذا سقاه مرة يقال سقيته، و إذا سقاه دائماً يقال أسقيته.
يقول اللّه تعالي لخلقه المكلفين «إِنَّ لَكُم فِي الأَنعامِ» يعني الإبل و البقر و الغنم «لعبرة» و دلالة لأنّا «نُسقِيكُم مِمّا فِي بُطُونِهِ» و قيل في تذكيره ثلاثة اقوال:
[١] ديوانه ١: ١٢٨ و نوادر أبي زيد ٢١٣ و مجاز القران ١: ٣٥٠ و اللسان و التاج «سقي» و مجمع البيان ٣: ٣٧٠.
[٢] سورة الدهر آية ٢١
[٣] ديوانه ٢١٣ و نوادر أبي زيد ٢١٣ و المحاسن و الاضداد للجاحظ ٣٣٥ و مجمع البيان ٣: ٣٣٣، ٣٥٩ و تفسير الطبري ١٤: ١٤ و التاج و اللسان «سقي».