تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩
و قال ابو ذؤيب:
فنكرته فنفرن و افترست به هو جاء هاربة و هاد خرسع[١]
و قوله «أَوجَسَ مِنهُم خِيفَةً» اي أضمر الخوف منهم، و الإيجاس الاحساس قال ذو الرمة:
و قد توجس ركزاً مغفراً ندساً بنبأة الصوت ما في سمعه كذب[٢]
اي تجسيس. و قبل أوجس أضمر، و انما خافهم حين لم ينالوا من طعامه لأنه رآهم شباباً أقوياء و کان ينزل طرفاً من البلد لم يأمن- من حيث لم يتحرموا بطعامه ان يکون ذلک البلاء حتي قالوا له لا تخف يا ابراهيم «إِنّا أُرسِلنا إِلي قَومِ لُوطٍ» بالعذاب و الإهلاك و قيل انهم دعوا اللّه فأحيا العجل ألذي کان ذبحه ابراهيم و شواه فظهر و رعي، فعلم حينئذ انهم رسل اللّه.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٧١]
وَ امرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَت فَبَشَّرناها بِإِسحاقَ وَ مِن وَراءِ إِسحاقَ يَعقُوبَ (٧١)
آية بلا خلاف قرأ إبن عباس و حمزة و حفص و يعقوب (فبشرناها) بنصب الباء. الباقون بالرفع. قال ابو علي من رفع فباحد أمرين: أحدها بالابتداء، و الآخر بالظرف علي مذهب من رفع و ذلک بين. و من فتح احتمل ثلاثة أشياء:
أحدها- ان يکون في موضع جر و المعني فبشرناها بإسحاق و يعقوب، و قال ابو الحسن: و هو قوي في المعني، لأنها قد بشرت به قال و في أعمالها ضعف، لأنك فصلت بين الجار و المجرور بالظرف کما لا يجوز مررت بزيد في الدار و البيت
[١] مجمع البيان ٣: ١٧٨
[٢] مجمع البيان ٣: ١٧٨