تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨
ل (رأيتم) لأنه يلغي کما يلغي کما يلغي إذا دخل عليه لام الابتداء في قولك (رأيت لزيد خير منك) فكذلك الجزاء. و جواب (إن) الاولي الفاء، و جواب (إن) الثانية محذوف، و تقديره ان عصيته فمن ينصرني، إلا انه يستغني بالأول، فلا يظهر.
و قوله «فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن عَصَيتُهُ» صورته صورة الاستفهام، و معناه النفي كأنه قال فلا ناصر لي من اللّه ان عصيته، و معني الكلام أعلمتم من ينصرني من اللّه ان عصيته بعد بينة من ربي و نعمة، و انما جاز إلغاء (رأيت) لأنها دخلت علي جملة قائمة بنفسها من جهة انها تفيد لو انفردت عن غيرها، و (من) يتعلق بمعناها دون تفصيل لفظها.
و قوله «فَما تَزِيدُونَنِي غَيرَ تَخسِيرٍ» قيل في معناه ثلاثة اقوال:
أحدها- ليس تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم اي ما تزدادون أنتم الا خساراً، هذا قول مجاهد.
و الثاني- قال قوم: تزيدونني لأنهم يعطونه ذاك بعد أول أمرهم.
الثالث- قال الحسن معناه ان أجبتكم الي ما تدعونني اليه كنت بمنزلة من يزداد الخسران.
و قال اخرون معناه ما تزيدونني علي ما انا عندكم الا خساراً.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٦٤]
وَ يا قَومِ هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُم آيَةً فَذَرُوها تَأكُل فِي أَرضِ اللّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤)
في هذه الآية حكاية ما قال صالح لقومه بعد ان أنذرهم و خوفهم عبادة غير اللّه، و حذرهم معاصيه. «وَ يا قَومِ هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُم آيَةً» و أشار الي ناقته الّتي جعلها اللّه معجزة، لان اللّه تعالي أخرجها لهم من جوف صخرة و هم يشاهدونها علي تلك الصفة، و خرجت و هي حامل کما طلبوا، انها كانت تشرب يوماً فتنفرد به و لهم يوم و تأتي المرعي يوماً و الوحش يوماً.