تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦
(أخاهم) بأرسلنا، عطف علي ما تقدم، و انه «قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ» و قد فسرناه[١]. و قوله «هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الأَرضِ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- انه خلقكم من آدم و آدم من تراب.
الثاني- انه خلقكم من الإرض، و الاول اختيار الجبائي و هو الأقوي. و الإنشاء الإيجاد ابتداء من غير استعانة بشيء من الأسباب، و هما نشأتان الاولي في الدنيا و الثانية في الآخرة.
و قوله «وَ استَعمَرَكُم فِيها» اي جعلكم قادرين علي عمارة الإرض، و مكنكم من عمارتها و الحاجة الي سكناها. و الاستعمار جعل القادر يعمر الإرض كعمارة الدار.
و قال مجاهد معني «استَعمَرَكُم فِيها» أي أعمركم بأن جعلها لكم طول أعماركم. و منه العمري المسألة المعروفة في الفقه.
و في الآية دلالة علي فساد قول من حرم المكاسب، لأنه تعالي امتن علي خلقه بأن مكنهم من عمارة الإرض فلو کان ذلک محرماً لم يكن لذلك وجه، و العبادة لا تستحق إلا بالنعم المخصوصة الّتي هي أصول النعم فلذلك لا يستحق بعضنا علي بعض العبادة ابتداء، و ان استحق الشكر، و لذلك لا تحسن العبادة ابتداء، کما لا يحسن الشكر إلا في مقابلة النعم.
و قوله «فَاستَغفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ» قد بينا معناه[٢] و قوله «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» معناه أنه قريب الرحمة لا من قرب المكان، لكنه خرج هذا المخرج لحسن البيان في المبالغة. و قيل ان بلاد ثمود بوادي القري بين المدينة و الشام، و كانت عاد باليمن.
[١] في تفسير آية. ٥ من هذه السورة صفحة ٥ من هذا المجلد.
[٢] انظر ٥: ٥١٤ في تفسير آية ٣ من هذه السورة.