تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣
و کان هذا القول من امرأة ابراهيم علي وجه التعجب بطبع البشرية، إذ ورد عليها ما لم تجربه العادة قبل ان تفكر في ذلک کما وليّ موسي مدبراً حين انقلبت العصاحية حتي قيل له «أَقبِل وَ لا تَخَف»[١] و إلا هي كانت مؤمنة عارفة بأن اللّه تعالي يقدر علي ذلک.
قال الرماني: و السبب في ان العجوز لا تلد أن الماء- ألذي يخلق اللّه (عز و جل) منه الولد مع نطفة الرجل- قد انقطع بدلالة ارتفاع الحيض، فجعل اللّه الولد علي تلك الحال معجزاً لنبيه ابراهيم (ع).
و قال مجاهد: کان لإبراهيم في ذلک مائة سنة و لها تسع و تسعون سنة.
و قال إبن إسحاق: کان لإبراهيم مائة و عشرون سنة، و لسارة تسعون سنة.
و البعل الزوج، و أصله القائم بالأمر، فيقولون للنخل ألذي يستغني بماء السماء عن سقي الأنهار و العيون: بعل، لأنه قائم بالأمر في استغنائه عن تكلف السقي له، و مالك الشيء القيم بتدبيره: بعل، و منه قوله تعالي «أَ تَدعُونَ بَعلًا وَ تَذَرُونَ أَحسَنَ الخالِقِينَ»[٢].
و (شيخاً) نصب علي الحال، و العامل فيه ما في هذا من معني الاشارة أو التنبيه. و في قراءة إبن مسعود بالرفع. و يحتمل الرفع في قوله سيبويه و الخليل أربعة أوجه، فيرفع (هذا) بالابتداء، و (بعلي) خبره، و (شيخ) خبر ثاني، كأنه قال هذا شيخ، و يجوز ان يكونا خبرين لهذا، كقولك هذا حلو حامض، و يجوز ان يکون (بعلي) بدلًا من (هذا) و بياناً له و (شيخ) خبره.
و قوله «إِنَّ هذا لَشَيءٌ عَجِيبٌ» ان يکون الولد بين عجوزين شيخين شيء يتعجب منه.
تفسير التبيان ج ٦- م
٣
[١] سورة القصص آية ٣١.
[٢] سورة الصافات آية ١٢٥.