تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١
يومئذ، فلأنها معارف تعرفت بالاضافة الي اليوم.
اخبر اللّه تعالي انه لما جاء أمره باهلاك قوم صالح الّذين هم ثمود نجا صالحاً و المؤمنين معه برحمة منه تعالي.
و قوله «وَ مِن خِزيِ يَومِئِذٍ» فالخزي العيب ألذي تظهر فضيحته و يستحي من مثله، خزي يخزي خزياً إذا ظهر له عيب بهذه الصفة.
و قوله «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ» فالقوي هو القادر، و العزيز هو القادر علي منع غيره من غير ان يقدر أحد علي منعه. و أصله المنع فمنه عز علي الشيء إذا امتنع بقلبه و منه العز الإرض الصلبة الممتنعة بالصلابة، و منه تعزز بفلان اي امتنع به و يقال (من عزّ بز) اي من غلب سلب.
و كانت علامة العذاب في ثمود ما قال لهم صالح: آية ذلک ان وجوهكم تصبح في اليوم الاول مصفرة و في اليوم الثاني محمرة و في الثالث مسودة، ذكره الحسن، هذا من حكمته تعالي و حسن تدبيره في الانذار بما يکون من العقاب قبل ان يکون، للمظاهرة في الحجة.
و لم يختر ابو عمرو بناء (يوم) إذا أضيف الي مبني کما اختير في قوله «عَلي حِينِ غَفلَةٍ»[١] لأن هذا أضيف الي الاسم مبني، و ذلک أضيف الي فعل مبني فباعده عن التمكن بأكثر مما باعده الاول.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٦٧]
وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيحَةُ فَأَصبَحُوا فِي دِيارِهِم جاثِمِينَ (٦٧)
آية بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي أنه لما نجا صالحا و المؤمنين و أراد إهلاك الكفار أخذ الّذين ظلموا الصيحة، و هي الصوت العظيم من الحيوان. و قال الجبائي لا تكون
[١] سورة القصص آية ١٥.