تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠١
ثلاث آيات.
قرأ إبن كثير و ابو عمرو «أن نخسف ... او نرسل ... أن نعيدكم ... فنرسل» بالنون فيهن. الباقون بالياء. الا أبا جعفر، و ورش، فإنهما قرأ ا «فتغرقكم» بالتاء يردَّ انه الي الريح. و من قرأ بالنون أراد الاخبار من اللّه عن نفسه. و من قرأ بالياء أراد أن محمداً اخبر عن اللّه، و المعنيان متقاربان. و قال ابو علي: من قرأ بالياء فلانه تقدم «ضَلَّ مَن تَدعُونَ إِلّا إِيّاهُ، فَلَمّا نَجّاكُم إِلَي البَرِّ ... أَ فَأَمِنتُم أَن يَخسِفَ بِكُم» و من قرأ بالنون، فلان مثله قد ينقطع بعضه عن بعض. و المعني واحد، يقول اللّه تعالي لخلقه: انه إذا نالكم الضر، و أنتم ركاب البحر بان أشرفتم علي الهلاك و خبّ بكم البحر و ماجت الأمواج «ضَلَّ مَن تَدعُونَ» اي يکون بمنزلة من يضل عنكم، و لا ينجيكم من أهواله الا اللّه تعالي. و انما خص البحر بذكر النجاة، لان له اهوالًا هيجانية و خبة، لا يطمع عاقل في ان ينجيه احد منه الا ألذي خلق النفس و أنعم بما وهب من العقل و السمع و البصر. و قال: إذا دعوتموه في تلك الحال، و نجاكم، و خلصكم، و أخرجكم منه الي البر أعرضتم عن ذكر اللّه، و الاعتراف بنعمه.
ثم قال تعالي: «وَ كانَ الإِنسانُ كَفُوراً» لنعم اللّه تعالي، ثم قال مهدداً لهم:
«أ فأمنتم» اي هل أمنتم إذا ضربتم في البرّ «أَن يَخسِفَ بِكُم» جانبه و يقلب أسفله أعلاه فتهلكون عند ذلک، کما خسفنا بمن کان قبلكم من الكفار نحو قوم لوط و قوم فرعون «أَو يُرسِلَ عَلَيكُم حاصِباً» بمعني حجارة تحصبون بها او ترمون بها.
و الحصباء الحصي الصغار، و يقال: حصب الحصي يحصبه حصباً إذ رماه رمياً متتابعاً، و الحاصب ذو الحصب. و الحاصب فاعل الحصب «ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُم وَكِيلًا» أي من يدفع ذلک عنكم.