تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٤]
إِذ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً وَ الشَّمسَ وَ القَمَرَ رَأَيتُهُم لِي ساجِدِينَ (٤)
آية بلا خلاف.
قرأ إبن عامر و ابو جعفر « يا أبت» بفتح التاء في جميع القرآن. الباقون بكسر التاء، و إبن كثير يقف بالهاء. الباقون يقفون بالتاء، و قرأ ابو جعفر أحد عشر و تسعة عشر بسكون العين فيها. الباقون بفتحها.
العامل في (إذ) أحد أمرين: أحدهما- اذكر «إِذ قالَ يُوسُفُ». و الثاني- نقص عليك «إذ قال»، في قول الزجاج، و لا يکون علي هذا الوجه ظرفاً للقصص في معني نذكره، و يجوز في « يا أبت» ثلاثة أوجه من الاعراب:
أحدهما- الكسر علي حذف ياء الاضافة.
الثاني- ( يا أبت) بفتح التاء علي حذف الألف المنقلبة عن ياء الاضافة، كأنه أراد يا أبتا، فحذف الالف کما تحذف الياء، فتبقي الفتحة دالة علي الالف، کما ان الكسرة دالة علي الياء، قال رؤبة:
يا أَبتا علّك أو عساكا[١]
فلما كثرت هذه الكلمة في كلامهم ألزموه القلب، قال ابو علي الفارسي:
و يحتمل ان يکون مثل يا طلحة اقبل، و وجهه ان الأسماء الّتي فيها تاء التأنيث أَكثر ما ينادي مرخماً، فلما کان كذلك رد التاء المحذوفة في الترخيم و ترك الامر يجري علي ما کان يجري عليه في الترخيم من الفتح، فلم يعتد بالهاء، و اقحامها کما قالوا: و أجمعت اليمامة يريدون أهل اليمامة، قالوا: أجمعت أهل اليمامة، فلم يعتدوا برد اهل.
[١] تفسير القرطبي ٩: ١١٩ و صدره:
تقول بنتي قد اني اناكا