تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢
و يقال جذه اللّه جذ الصليانة، و هي نبات. و قوله (عطاء) نصب علي المصدر بما يدل عليه الأول كأنه قال أعطاهم النعيم عطاء غير مجذوذ.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١٠٩]
فَلا تَكُ فِي مِريَةٍ مِمّا يَعبُدُ هؤُلاءِ ما يَعبُدُونَ إِلاّ كَما يَعبُدُ آباؤُهُم مِن قَبلُ وَ إِنّا لَمُوَفُّوهُم نَصِيبَهُم غَيرَ مَنقُوصٍ (١٠٩)
آية بلا خلاف.
نهي اللّه تعالي نبيه- و المراد به أمته- ان يكونوا في شك من عبادة هؤلاء يعني الكفار الّذين تقدم ذكرهم، و انه باطل. و (المرية)- بكسر الميم و ضمها- الشك مع ظهور الدلالة البينة. و أصله مري الضرع ليدر بعد دروره، فلا معني له إلا العبث بفعله.
و قوله «ما يَعبُدُونَ إِلّا كَما يَعبُدُ آباؤُهُم مِن قَبلُ» أنهم مقلدون في عبادتهم الأوثان، کما کان آباؤهم كذلك.
و قوله «وَ إِنّا لَمُوَفُّوهُم نَصِيبَهُم غَيرَ مَنقُوصٍ» أخبار منه تعالي انه يعطيهم- علي جهة الوفاء- قسمتهم من خير أو شر علي قدر استحقاقهم- في قول إبن عباس- و قال إبن زيد: ما يستحقونه من العذاب من غير ان ينقص منه شيء علي وجه العقوبة بعد أن يوفوا ما حكم لهم به من الخير في الدنيا.
و (النصيب) القسم المجعول لصاحبه و منه أنصباء الورثة. و النصيب الحظ و النقص البخس و المنقوص المبخوس.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١١٠]
وَ لَقَد آتَينا مُوسَي الكِتابَ فَاختُلِفَ فِيهِ وَ لَو لا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَينَهُم وَ إِنَّهُم لَفِي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ (١١٠)