تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤
و قوله «وَ إِنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً» قيل في معناه اربعة اقوال: قال الحسن:
معناه مهينا، و قال سفيان: معناه ضعيف البصر، و قال سعيد بن جبير و قتادة:
کان أعمي. قال الزجاج و يسمي الأعمي بلغة حمير ضعيفاً.
و قال الجبائي معناه: ضعيف البدن.
و قوله «وَ لَو لا رَهطُكَ» فالرهط عشيرة الرجل و قومه، و أصله الشد، و الترهط شدة الاكل، و منه الرهطاء حجر اليربوع لشدته و توثيقه ليخبئ فيه ولده.
و قوله «لرجمناك» فالرجم الرمي بالحجارة، و المعني لرميناك بالحجارة.
و قيل معناه لسبّيناك «وَ ما أَنتَ عَلَينا بِعَزِيزٍ» اي علينا لست بممتنع، فلا نقدر عليك بالرجم، و لا أنت بكريم علينا، و انما تمتنع لمكان عشيرتك. و عشيرته كانوا علي دينه.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٩٢]
قالَ يا قَومِ أَ رَهطِي أَعَزُّ عَلَيكُم مِنَ اللّهِ وَ اتَّخَذتُمُوهُ وَراءَكُم ظِهرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢)
آية.
هذا حكاية ما قال شعيب لقومه حين قالوا «لَو لا رَهطُكَ لَرَجَمناكَ» يا قوم أ عشيرتي و قومي أعز عليكم من اللّه. و الأعز الأقوي الا منع. و الأعز نقيض الأذل، و العزة نقيض الذلة و العزيز نقيض الذليل.
و قوله «وَ اتَّخَذتُمُوهُ وَراءَكُم ظِهرِيًّا» فالاتخاذ أخذ الشيء لأمر يستمر في المستأنف كاتخاذ البيت و اتخاذ المركوب، و الظهري جعل الشيء وراء الظهر قال الشاعر:
وجدنا نبي البرصاء من ولد الظهر[١]
[١] قائله ارطاة إبن سيهة، انظر نسبه في الأغاني ١٣: ٢٧ (دار الثقافة). و البيت في اللسان (ظهر) و مجاز القرآن ١: ٣٩٨ و تفسير الطبري (دار المعارف) ١٥: ٤٥٩ و صدره:
فمن مبلغ أبناء مرة أننا ...