تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٨
ثلاث آيات.
يقول اللّه تعالي مخاطباً للمكلفين من عباده إنه أعلم بهم، و معناه إن معلوماته أكثر من معلوماتكم، و قد يقال: أعلم بمعني أثبت فيما به يعلم، فيجيء من هذا إن اللّه تعالي أعلم بأن الجسم حادث من الإنسان العالم به. و كذلك کل شيء يمكن ان يعلم علي وجوه متغايرة، فاللّه تعالي عالم به علي تلك الوجوه و إن خفي علي الواحد منا بعضها.
و معني «بِما فِي نُفُوسِكُم» اي بما تضمرونه و تخفونه عن غيركم، فاللّه أعلم به منكم، و في ذلک غاية التهديد. ثم قال «إِن تَكُونُوا صالِحِينَ» اي تفعلون الأفعال الصالحة الحسنة الجميلة، فان اللّه «كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً» معني «الأوابين» التوابين و هم الّذين يتوبون مرة بعد مرة- في قول سعيد بن المسيب- كلما أذنب ذنباً بادر بالتوبة. و قال سعيد بن جبير، و مجاهد: الأواب هو الراجع عن ذنبه بالتوبة. و أصله الرجوع يقال: آب يؤوب أوباً إذا رجع من سفره، قال عبيد بن الأبرص.
و کل ذي غيبة يؤب و غائب الموت لا يؤب[١]
ثم قال «وَ آتِ ذَا القُربي حَقَّهُ» و هو أمر من اللّه لنبيه صلّي اللّه عليه و سلّم ان يعطي ذوي القربي حقوقهم الّتي جعلها اللّه لهم، فروي عن إبن عباس و الحسن: انهم قرابة الإنسان. و
قال علي بن الحسين (ع): هم قرابة الرسول،
و هو ألذي رواه ايضاً أصحابنا. و
روي انه لما نزلت هذه الآية استدعي النبي صلّي اللّه عليه و سلّم فاطمة (ع) و أعطاها فدكاً و سلمه اليها، و کان و كلاؤها فيها طول حياة النبي صلّي اللّه عليه و سلّم، فلما مضي النبي صلّي اللّه عليه و سلّم
[١] ديوانه (دار بيروت) ٢٦ و تفسير الطبري ١٥: ٤٨