تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٤
الإِنسانُ عَجُولًا» قال مجاهد: لأنه يعجل بالدعاء بما لا يجوز. و قال إبن عباس:
علي طبع آدم لما نفخ فيه الروح فبلغت إلي رجليه، قبل ان تجري فيهما، رام النهوض.
و العجلة طلب الشيء قبل وقته ألذي لا يجوز تقديمه عليه او ليس بأولي فيه و السرعة عمل الشيء في أول وقته ألذي هو أولي به.
ثم أخبر أنه تعالي جعل «اللَّيلَ وَ النَّهارَ آيَتَينِ» يريد الشمس و القمر في هذا الموضع- عند قوم- و قال الجبائي: هما الليل و النهار، و هو الظاهر، و هما دليلان علي توحيد اللّه، لأن احداً لا يقدر علي الإتيان بالنهار، و لا علي إذهابه و الإتيان بالليل، و انما يقدر عليه القادر لنفسه ألذي لا يتعذر عليه شيء.
ثم اخبر انه جعل احدي الآيتين ممحوة و هي الليل اي لا تبصر فيها المرئيات کما لا يبصر ما يمحي من الكتاب، و هو من البلاغة العظيمة.
و قال إبن عباس: محو آية الليل السواد ألذي في القمر، و
روي عن علي (ع) أنه اللطخة الّتي في القمر.
و قوله «وَ جَعَلنا آيَةَ النَّهارِ مُبصِرَةً» قيل في معناه قولان:
أحدهما- مضيئة للابصار.
الثاني- جعلنا أهله بصراء فيه کما يقال: رجل مخبث أي أهله خبثاء و رجل مضعف أي أهله ضعفاء، فكذلك النهار مبصراً أي أصحابه بصراء. ثم بين الغرض بذلك، و انما جعله كذلك «لِتَبتَغُوا فَضلًا» أي تطلبوا فضلا من ربكم «وَ لِتَعلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الحِسابَ» في مواقيتكم و معاملاتكم و معرفة سنينكم و غير ذلک، فيكثر بذلك انتفاعكم «وَ كُلَّ شَيءٍ فَصَّلناهُ تَفصِيلًا» أي ميزنا کل شيء تمييزاً ظاهراً بيناً لا يلتبس، و بيناه بياناً لا يخفي.
قوله تعالي: [سورة الإسراء (١٧): الآيات ١٣ الي ١٥]
وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلزَمناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخرِجُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ كِتاباً يَلقاهُ مَنشُوراً (١٣) اقرَأ كِتابَكَ كَفي بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسِيباً (١٤) مَنِ اهتَدي فَإِنَّما يَهتَدِي لِنَفسِهِ وَ مَن ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخري وَ ما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّي نَبعَثَ رَسُولاً (١٥)