تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥
الثاني- جاء أمرنا يعني العذاب، كأنه قيل (كن) علي التعظيم و طريق المجاز، کما قال الشاعر:
فقالت له العينان سمعاً و طاعة و حدرتا كالدر لما يثقب[١]
و الثالث- ان يکون الأمر نفس الإهلاك، کما يقال: لأمر ما، أي لشيء ما و قال الرماني: انما قال أمرنا بالاضافة و لم يجز مثله في شيء، لان في الأمر معني التعظيم، فمن ذلک الأمر خلاف النهي، و من ذلک الامارة، و التأمر.
و قوله «جَعَلنا عالِيَها سافِلَها» معناه قلبنا القرية أسفلها أعلاها «وَ أَمطَرنا عَلَيها» يعني أرسلنا علي القرية حجارة بدل المطر حتي أهلكتهم عن آخرهم.
و الأمطار إحدار المطر من السماء.
و قوله «من سجيل» قيل في معني سجيل ثمانية أقوال:
أحدها- انها حجارة صلبة ليست من جنس حجارة الثلج و البرد. و قيل هو فارسي معرب (سنگ، و گل) ذكره إبن عباس و قتادة و مجاهد و سعيد بن جبير.
و الثاني- قال الفراء من طين قد طبخ حتي صار بمنزلة الآجر، و يقويه قوله «لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجارَةً مِن طِينٍ»[٢]. و قال ابو عبيدة انها شديدة من الحجارة و انشد لابن مقبل:
ضرباً تواصي به الابطال سجيناً[٣] إلا ان النون قبلت لاماً.
الثالث- من مثل السجيل في الإرسال، و السجيل الدلو، و قال الفضل إبن العباس:
من يساجلني يساجل ماجداً يملأ الدلو الي عقد الكرب[٤]
[١] مر تخريجه في ١: ٤٣١ و هو في مجمع البيان ٣. ١٨٥.
[٢] سورة الذاريات آية ٣٣.
[٣] مجمع البيان ٣. ١٨٣ و مجاز القرآن ١. ٢٩٦ و اللسان (سجل)، (سجن) و تفسير الطبري ١٥. ٤٣٤.
[٤] تفسير الطبري ١٥. ٤٣٥