تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٧
الخير، فقد يکون ذلک للجاهل بالشيء و قد يکون للغافل ألذي يعمل عمل الجاهل بتغليب هواه علي عقله.
و قوله «ثم تابوا» يعني رجعوا عن تلك المعصية، و ندموا عليها، و عزموا علي أن لا يعودوا إلي مثلها في القبح «و أصلحوا» نياتهم و أفعالهم، فإن ألذي خلقك من بعد فعلهم ما ذكرناه من التوبة «غفور» لهم ستّار عليهم «رحيم» بهم، منعم عليهم. و إنما شرط مع التوبة فعل الصلاح استدعاء إلي فعل الصلاح و لئلا يغترّوا بما سلف من التوبة حتي يقع الإهمال لما يکون من الاستقبال.
قوله تعالي: [سورة النحل (١٦): الآيات ١٢٠ الي ١٢٤]
إِنَّ إِبراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَ لَم يَكُ مِنَ المُشرِكِينَ (١٢٠) شاكِراً لِأَنعُمِهِ اجتَباهُ وَ هَداهُ إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ (١٢١) وَ آتَيناهُ فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَ إِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ (١٢٢) ثُمَّ أَوحَينا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِع مِلَّةَ إِبراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ المُشرِكِينَ (١٢٣) إِنَّما جُعِلَ السَّبتُ عَلَي الَّذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحكُمُ بَينَهُم يَومَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَختَلِفُونَ (١٢٤)
خمس آيات بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي عن ابراهيم (ع) انه «کان أمة» و اختلفوا في معناه، فقال إبن مسعود: معناه إنه معلم الخير قدوة «قانتا لله» مطيعاً. قال بعضهم: کان ذا أمّة «قانتاً للّه». و قال قتادة: معناه إنه امام هدي. و القانت ألذي يدوم علي العبادة لله، و قيل: جعل «أمة» لقيام الامة به. و الحنيف المستقيم علي طريق الحق. و قوله «و لم يك» يعني ابراهيم «من المشركين» الّذين يعبدون مع اللّه غيره، بل کان موحداً «شاكِراً لِأَنعُمِهِ» اي بل کان شاكراً لنعمه