تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٥
ثمان آيات بلا خلاف.
أقسم اللّه تعالي بقوله «فو ربك» يا محمّد، و في ذلک تشريف للنبي صلّي اللّه عليه و سلّم و تنبيه علي عظم منزلته عند اللّه «لنسألنهم» يعني هؤلاء الكفار «أجمعين» و انما يسألهم سؤال توبيخ و تقريع، فيقول لهم لم عضيتم القرآن، و ما حجتكم فيه و ما دليلكم عليه، فيظهر عند ذلک خزيهم و فضيحتهم عند تعذر جواب يصح منهم.
و قوله «فَاصدَع بِما تُؤمَرُ» أمر من اللّه تعالي لنبيه صلّي اللّه عليه و سلّم ان يفرّق بما أمر به، و المعني افرق بين الحق و الباطل بما تؤمر به، قال أبو ذؤيب:
و كأنَّهنّ ربابة و كأنّه يسر يفيض علي القداح و يصدع[١]
و قال مجاهد: معناه فاجهر بما تؤمر، و انما قال بما تؤمر، و لم يقل بما تؤمر به، لأمرين: أحدهما- انه حذف (به) کما يقال آمرك و آمر بك، و أكفرك و أكفر بك قال الشاعر:
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام[٢]
و کما قال الآخر:
أمرتك حازماً فعصيتني و أصبحتَ مسلوب الإمارة نادما
[١] ديونه ٨١ و مجاز القران ١: ٣٥٥ و تفسير الطبري ١٤: ٤١ و اللسان «صدع» و مجمع البيان ٣: ٣٤٦
[٢] قطر الندي (باب المعرب و المبني) و اللسان (حذم)