تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٧٤]
فَلَمّا ذَهَبَ عَن إِبراهِيمَ الرَّوعُ وَ جاءَتهُ البُشري يُجادِلُنا فِي قَومِ لُوطٍ (٧٤)
آية في الكوفي و المدني.
أخبر اللّه تعالي انه حين ذهب عن ابراهيم الروع، و هو الافزاع، يقال: راعه يروعه روعاً إذا افزعه قال عنترة:
ما راعني الا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم[١]
أي ما افزعني، و ارتياع ارتياعاً إذا خاف. و (الروع) بضم الراء النفس، يقال ألقي في روعي، و هو موضع المخافة و «جاءَتهُ البُشري» يعني بالولد «يجادلنا» و تقديره جعل يجادلنا، فجواب (لما) محذوف لدلالة الكلام عليه، لان (لما) تقتضيه، و الفعل خلف منه. و قال الأخفش (يجادلنا) بمعني جادلنا.
و قال الزجاج: يجوز ان يکون ذلک حكاية حال قد جرت، و الا فالجيد ان تقول: لما قام قمت، و لما جاء جئت. و يضعف ان تقول: لما قام أقوم، و التقدير في الآية لما ذهب عن ابراهيم الروع و جاءته البشري اقبل يجادلنا، و أخذ يجادلنا.
و قوله «يجادلنا» يحتمل معنيين أحدهما يجادل رسلنا من الملائكة- في قول الحسن- الثاني- يسألنا في قوم لوط. و المعني انه سأل اللّه، إلا انه استغني بلفظ (يجادلنا) لأنه حرص في السؤال حرص المجادل.
و قيل في ما به جادل ثلاثة اقوال:
أحدها- قال الحسن: انه جادل الملائكة بأن قال لهم: «إِنَّ فِيها لُوطاً»[٢] كيف تهلكونهم، فقالت له الملائكة «نَحنُ أَعلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهلَهُ»[٣].
[١] ديوانه (دار بيروت): ١٧ و المعلقات العشر: ١٢٤ و تفسير الطبري ١٥: ٤٠١.
(٢، ٣) سورة العنكبوت آية ٣٢.