تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٥
لإقتضاء الحرف له، فصار اقتضاء الحرف له كذكره، فاما ما أنشده إبن حبيب، فيهان إبن مسكين:
لقد رزيت كعب بن عوف و ربما فتي لم يكن يرضي بشيء يضيمها[١]
فان قوله (فتي) يحتمل ضروباً:
أحدها- ان يکون لما جري ذكر (رزيت) استغني بجري ذكره عن إعادته، فكأنه قال: ربما رزيت فتي، فانتصب فتي برزيت المضمرة، كقوله «آلآنَ وَ قَد عَصَيتَ»[٢] فاستغني بذكر آمنت المعلوم عن إظهاره بعد، و يجوز ان يکون انتصب ب (رزيت) هذه المذكورة، كأنه قال: لقد رزيت كعب بن عوف فتي و ربما لم يكن يرضي اي رزيت فتي لم يكن يضام، و يکون هذا الفصل و هو اجنبي بمنزله قوله:
ابو أمه حي أبوه يقاربه[٣]
و يجوز ان يکون رفعا بفعل مضمر كأنه قال ربما لم يرضي فتي كقوله:
و قلما وصال علي طول الصدود يدوم[٤]
و يجوز ان تكون (ما) نكرة بمنزلة شيء و يکون فتي وصفاً لها، كأنه قال:
رب شيء فتي لم يكن كذا، فهذه الأوجه فيها ممكنة، و يجوز في الآية ان تكون (ما) بمنزلة شيء و (ودّ) صفة له، لان (ما) لعمومها تقع علي کل شيء فيجوز ان يعني بها الودّ كأنه رب ودّ يودّه الّذين كفروا، و يکون يودّ في هذا الوجه حكاية حال لأنه لم يكن كقوله «فَارجِعنا نَعمَل صالِحاً»[٥] و قوله «يا لَيتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ»[٦]
[١] مجمع البيان ٣: ٣٢٧
[٢] سورة يونس آية ٩١
[٣] البيت مشهور يستشهدون به علي التعقيد المعنوي في كتب المعاني و البيان و تمامه:
و ما مثله في النّاس إلا مملكاً || ابو أُمه حي أَبوه يقاربه
[٤] اللسان «طول» و تمام البيت:
صددت فأطولت الصدود و قلما || و صال علي طول الصدود يدوم
[٥] الم السجدة ٣٢ آية ١٢
[٦] سورة الانعام ٦ آية ٢٧