تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٠
يقول اللّه لنبيه صلّي اللّه عليه و سلّم انك يا محمّد تري الّذين أجرموا و فعلوا المعاصي، من الكفر و جحد النعم، يوم القيامة «مُقَرَّنِينَ فِي الأَصفادِ» اي قرنت أيديهم بالغل الي أعناقهم. و قال الجبائي: قرن بعضهم الي بعض، و الصفد الغل ألذي يقرن به اليد الي العنق، و يجوز ان يکون السلسلة الّتي يقع بها التقرين، و أصل الصفد القيد، و هو الصفاد، و جمعه صفد، قال عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنهاب و بالسبايا و أبناء الملوك مصفدينا[١]
اي مقيدين، و منه اصفدته اصفاداً، إذا أعطيته مالًا، قال الأعشي:
تضيفته يوماً فأكرم مجلسي و اصفدني عند الزمانة قائدا[٢]
و قال الذبياني:
هذا الثناء فان تسمع لقائله فما عرّضت أبيت اللعن بالصفد[٣]
اي ما تعطيه: و انما قيل لها: صفد، لأنها تقيد المودة و ترتبطها. و قال قتادة: الأصفاد القيود و الاغلال، و السرابيل القميص- في قول إبن زيد- واحدها سربال، قال امرؤ القيس:
لعوب تنسيني إذا قمت سربالي[٤]
و (القطران) هو ألذي تهنأ به الإبل- في قول الحسن- و فيه لغات، قطران بفتح القاف و كسر الطاء، و بتسكين الطاء و كسر القاف. و يجوز فتحها، قال ابو النجم:
[١] تفسير الشوكاني (الفتح القدير) ٣: ١١٣ و مجمع البيان ٣: ٢٢٣
[٢] ديوانه (دار بيروت) ٤٤ و روايته (فقرب مقعدي) بدل (فأكرم مجلسي). و هو في مجمع البيان ٣: ٣٢٣ و مجاز القران ١: ٣٤٥ و تفسير الطبري ١٣: ١٥٢
[٣] ديوانه (دار بيروت) ٣٧ و روايته:
هذا الثناء فان تسمع به حسناً || فلم أُعرض أبيت اللعن بالصفد
[٤] ديوانه (الطبعة الرابعة سنة ١٩٥٩) ١٦٠ و صدره:
و مثلك بيضاء العوارض طفلة