تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٩
و المعني زج أبي مزادة القلوص، و الصحيح ما عليه القراء، و تقديره مخلف وعده رسله، کما تقول هذا معطي زيد درهماً، و المعني مخلف رسله وعده.
يقول اللّه تعالي لنبيه صلّي اللّه عليه و سلّم «لا تَحسَبَنَّ اللّهَ» اي لا تظنه مخلف ما وعدك به من الظفر بهم و الظهور عليهم، فانه لا يخلف ما وعد رسله به. ثم أخبر ان اللّه تعالي قادر لا يغالب ينتقم ممن يكفر بنعمه و يكذب أنبيائه. و الانتقام هو العقاب.
«يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ» العامل في «يوم» الانتقام، و تقديره ذو انتقام يوم تبدل. و التبديل التغيير برفع الشيء الي بدل. و قيل ان تبديل الإرض بغيرها برفع الصورة الّتي كانت عليها الي صورة غيرها. و قال إبن عباس و مجاهد و أنس بن مالك و إبن مسعود: يبدل اللّه هذه الإرض بأرض بيضاء كالفضة، لم يعمل عليها خطيئة. و الاول قول الحسن.
و قوله «و السموات» تقديره تبدل السموات غير السموات و حذف لدلالة الكلام عليه. و قيل تبديل الإرض بتسيير الجبال و تفجير بحارها و كونها مستوية «لا تَري فِيها عِوَجاً وَ لا أَمتاً»[١] و تبديل السموات انتشار كواكبها، و انفطارها، و تكوير شمسها و خسوف قمرها.
و قوله «وَ بَرَزُوا لِلّهِ الواحِدِ القَهّارِ» معناه يظهرون من قبورهم. و البروز الظهور و برز يبرز بروزاً، فهو بارز، و بارز قرنه مبارزة «لِلّهِ الواحِدِ القَهّارِ» و المعني الواحد لا شبه له و لا نظير. و القهار المالك ألذي لا يضام.
قوله تعالي: [سورة إبراهيم (١٤): الآيات ٤٩ الي ٥٠]
وَ تَرَي المُجرِمِينَ يَومَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصفادِ (٤٩) سَرابِيلُهُم مِن قَطِرانٍ وَ تَغشي وُجُوهَهُمُ النّارُ (٥٠)
آيتان بلا خلاف.
[١] سورة طه آية ١٠٧