تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٢
و ندمت علي ضربك و ضربي إياك، و خاف وعيدي و عقابي، و انما قالوا «أَو لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا» و هم لم يكونوا علي ملتهم قط لامرين:
أحدهما- انهم توهموا- ذلک علي غير حقيقة- انهم كانوا علي ملتهم.
الثاني- انهم ظنوا بالنشوء انهم كانوا عليها دون الحقيقة.
و اللام في قوله «و لنخرجنكم» لام القسم و الّتي في قوله «او لتعودن» ايضاً مثل ذلک إلا ان فيه معني الجزاء، لان التقدير لنخرجنكم من أرضنا إلا ان تعودوا أو حتي ان تعودوا، و هو مثل قول القائل: و الله لا أكلمك او تدعوني.
و المعني إلا أن، او حتي تدعوني.
قوله تعالي: [سورة إبراهيم (١٤): الآيات ١٥ الي ١٦]
وَ استَفتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِن وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسقي مِن ماءٍ صَدِيدٍ (١٦)
آيتان بلا خلاف.
قوله «وَ استَفتَحُوا» معناه استنصروا و هو طلب الفتح بالنصر، و منه قوله «وَ كانُوا مِن قَبلُ يَستَفتِحُونَ عَلَي الَّذِينَ كَفَرُوا»[١] اي يستنصرون و قال إبن عباس: هو استفتاح الرسل بالنصر علي قومهم، و به قال مجاهد و قتادة. و قال الجبائي: هو سؤالهم ان يحكم الله بينهم و بين أممهم، لان الفتح الحكم، و منه قولهم: الفتاح الحاكم. و قال إبن زيد: هو استفتاح الكفار بالبلاء و الخيبة خلاف ما قدروه من المنفعة، يقال: خاب يخيب خيبة و خيب تخييباً، و ضده النجاح، و هو ادراك الطلبة. و الجبرية طلب علو المنزلة بما ليس وراءه غاية في الوصف، فإذا وصف العبد بأنه جبّار کان ذمّاً، و إذا وصف الله به کان مدحاً، لان له علو المنزلة بما ليس وراءه غاية في الصفة. و العنيد: هو المعاند إلا ان فيه مبالغة، و العناد الامتناع من الحق مع العلم به، كبراً و بغياً، يقال: عند يعند
[١] سورة البقرة آية ٨٩