تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٢
هذا اخبار من اللّه تعالي و خطاب لنبيه صلّي اللّه عليه و سلّم انك يا محمّد لست تسألهم يعني أمّته الّذين بعث اليهم علي ما يعرفهم به من اخبار الماضين اجراً، و لا جزاء في مقابلته. و ليس ذلک إلا ذكر للعالمين. و السؤال قول القائل لمن هو فوقه (افعل) إذا کان سؤال طلب و دعاء، و ان کان سؤال استخبار، فهو طلب الاخبار بادلته، و الأجر جزاء العمل بالخير يقال: آجره اللّه يآجره أجراً إِذا جازاه بالخير، و يدعا به، يقال: آجرك اللّه. و الذكر حضور المعني للنفس، و هو ضد السهو. و قد يقال للقول ألذي يحضر المعني للنفس ذكر. و (العالم) جماعة الحيوان الكثيرة الّتي من شأنها ان تعلم، لأنه مأخوذ من العلم، و منه معني التكثير، و في عرف المتكلمين عبارة عن الفلك و ما حواه عن طريق التبع للحيوان ألذي ينتفع به، و هو مجعول لأجله. و معني الآية إِنك لست تسألهم علي ابلاغك إِياهم ما اوحي اللّه به اليك، و لا علي ما تدعوهم اليه من الايمان اجراً، فيكون تركهم لذلك إِشفاقاً من إِعطاء الأجر، بل هم يزهدون في الحق مع أمنهم من إعطاء الأجر، و ليس ما تؤديه اليهم من القرآن، و جميع ما ينزله اللّه من الأحكام «إِلّا ذِكرٌ لِلعالَمِينَ» اي طريق الي العلم بما أوجب اللّه عليهم، فذكر الدليل طريق الي العلم بالمدلول عليه. و الفكر سبب مولد له، فالذكر سبب مؤد، و الفكر سبب مولد. و يحتمل ان يکون المراد ليس هذا القرآن الا شرفاً للعالمين لو قبلوه و عملوا بما فيه.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ١٠٥]
وَ كَأَيِّن مِن آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ يَمُرُّونَ عَلَيها وَ هُم عَنها مُعرِضُونَ (١٠٥)
آية بلا خلاف.
معني (كأين) كم. و الأصل فيها ( أي ) فدخلت عليها الكاف للتفخيم بالإبهام، و تقديره كالعدد، فهو أبهم من نفس العدد، لما فيه من التكثير و التفخيم، و غلبت علي (كاين) (من) دون (كم) لان (كأين) أشد إِبهاماً، فاحتاجت الي (من) لتدل علي ان ما يذكر بعدها تفسير لها.