تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٠
أحدهما- أن يکون صفة لقوله «رَبِّ قَد آتَيتَنِي مِنَ المُلكِ» لأنه مضاف، کما يقال: يقول يا زيد ذي الجمة.
و الثاني- ان يکون علي النداء بتقدير يا فاطر.
و قوله «أَنتَ وَلِيِّي» أي ناصري، و الولي النصير بما يتولي من المعاونة، فإذا وصف تعالي بانه وليّ المؤمن، فلانه ينصره بما يتولي من معونته و حياطته. و إذا وصف المؤمن بأنه ولي اللّه، فلان اللّه ينصره بمعونته، فتجري الصفة علي هذا المعني.
و قوله «تَوَفَّنِي مُسلِماً» معناه اقبضني إليك إذا امتني و أنا مسلم اي الطف لي بما أموت معه علي الإسلام «وَ أَلحِقنِي بِالصّالِحِينَ» من آبائي إسحاق و ابراهيم اي اجعلني من جملتهم.
و (من) في قوله «من الملك» و قوله «مِن تَأوِيلِ الأَحادِيثِ» دخلتا للتبعيض لأنه لم يؤته اللّه جميع الملك، و لا علمه جميع الأشياء، و يحتمل ان تكون دخلت لتبيين الصفة، کما قال «فَاجتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأَوثانِ»[١]
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ١٠٢]
ذلِكَ مِن أَنباءِ الغَيبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَ ما كُنتَ لَدَيهِم إِذ أَجمَعُوا أَمرَهُم وَ هُم يَمكُرُونَ (١٠٢)
آية بلا خلاف.
هذا خطاب من اللّه تعالي لنبيه محمّد صلّي اللّه عليه و سلّم انه قال له «ذلک» يعني ألذي أخبرناك به من أخبار ما يعظم شأنه، لأن الأنباء هي الاخبار بما له شأن. و منه قولهم:
لهذا نبأ اي شأن عظيم. و (الغيب) ذهاب الشيء عن الحس، و منه «عالِمُ الغَيبِ وَ الشَّهادَةِ»[٢] اي عالم بما غاب عن الحواس، و بما حضرها «نُوحِيهِ إِلَيكَ»
[١] سورة الحج آية ٣٠
[٢] سورة الانعام آية ٧٣، و التوبة آية ٩٤، ١٠٥ و الرعد ١٠ و المؤمنون ٩٣ و الم السجدة ٦ و الزمر ٤٦ و الحشر ٢٢ و التغابن ١٨.