تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٦
و قوله «إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» تمام الحكاية عن قائل ذلک انه اعترف بان اللّه تعال غفور رحيم اي ساتر عليهم ذنوبهم رحيم بهم بان يعفو عنهم و يقبل توبتهم.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٥٤]
وَ قالَ المَلِكُ ائتُونِي بِهِ أَستَخلِصهُ لِنَفسِي فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ اليَومَ لَدَينا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤)
آية بلا خلاف.
هذه السياقة تدل علي ان ما مضي حكاية عن قول المرأة، لان يوسف لم يكن حاضراً ذلک المجلس، و ان الملك حين سمع جميع ذلک قال ائتوني بيوسف استخلصه لنفسي، و طلب هذا الملك ان يکون يوسف له وحده دون شريك فيه، و الاستخلاص طلب خلوص الشيء من شائب الاشتراك. و قال إبن إسحاق کان هذا الملك: الوليد إبن ريان.
و قوله «فلما كلمه» فيه حذف، و تقديره انه لما أمر بإحضاره فأحضر قال له بعد ان كلمه «انك» يا يوسفلاکه «اليَومَ لَدَينا مَكِينٌ أَمِينٌ» اي عرفنا أمانتك، و ثقتك، و انت علي حالة يتمكن من کان عليها مما يريد، يقال لفلان مكانة عند الملك، و هو مكين عنده، و أصله التمكن من الامر (و الأمين) الموثوق به، و الامانة حالة ثقة يؤمن معها نقض العهد بالفتح، و ذلک كالعقد في الوديعة و في التخلية و العقد في الدين، و العقد في القيام بالحق.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٥٥]
قالَ اجعَلنِي عَلي خَزائِنِ الأَرضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)
آية بلا خلاف.
و هذا حكاية ما قال يوسف حين قال له الملك انك اليوم لدينا مكين أمين