تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤
المعني، فهو غير الجواب بعينه.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٤٢]
وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنهُمَا اذكُرنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنساهُ الشَّيطانُ ذِكرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجنِ بِضعَ سِنِينَ (٤٢)
آية بلا خلاف.
و هذا حكاية عما قال يوسف (ع) للذي ظن انه ينجو منهما، و قال ابو علي:
الظن هاهنا بمعني العلم لقوله «ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه»[١] و قال قتادة: الرؤيا علي الظن، و قال غيره: إلا رؤيا الأنبياء، فإنها يقين. و الظن هو ما قوي عند الظان كون المظنون علي ما ظنه مع تجويزه ان يکون علي خلافه. و النجاة هي السلامة. و قوله «اذكُرنِي عِندَ رَبِّكَ» يعني عند سيدك کما قال الشاعر:
و إن يك رب أذواد فحسبي أصابوا من لقائك ما أصابوا[٢]
و انما سأله ان يذكره عند سيده بخير و يعرفه علمه و ما خصه اللّه تعالي من الفضل و العلم ليكون ذلک سبب خلاصه. و الذكر حضور المعني للنفس، و علي حال الذكر يتعاقب العلم و أضداده من الجهل و الشك. و النسيان ذهاب المعني عن النفس و عزوبه عنها. و الهاء في قوله «فأنساه» تعود الي يوسف في قول إبن عباس- و التقدير فأنسي يوسف الشيطان ذكر اللّه، فلذلك سأل غيره حتي قال مجاعة إن ذلک کان سبب للبثه في السجن مدة من الزمان. و قال إبن إسحاق و الحسن و الجبائي يعود علي الساقي، و تقديره فأنسي الساقي الشيطان ذكر يوسف.
[١] سورة الحاقة آية ٢٠
[٢] قائله النابغة الذبياني. ديوانه ١٩ (دار بيروت) و روايته:
و ان تكن الفوارس يوم حسبي || أصابوا من لقائك ما أصابوا