تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٤
أحدهما- انه بشر أصحابه بأنه وجد عبداً.
الثاني- قال السدي کان اسمه (بشري) فناداه.
و قوله «وَ أَسَرُّوهُ بِضاعَةً» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال مجاهد و السدي أسره المدلي، و من معه من باقي التجار لئلا يسألوهم الشركة فيه.
الثاني- قال إبن عباس اسره اخوته يكتمون أَنه أَخوهم و تابعهم علي ذلک يوسف لئلا يقتلوه. و البضاعة قطعة من المال تجعل للتجارة من بضعت الشيء إذا قطعته، و منه المبضع، لأنه يبضع به العرق. و معني «و أسروه» أنهم لما وجدوه أحبوا أَن لا يعلم أنه موجود، و ان يوهموا أنه بضاعة دفعها اليهم أهل الماء، و نصب بضاعة علي الحال.
و قوله «وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِما يَعمَلُونَ» اخبار منه تعالي بأنه عالم بأفعالهم، فيجازيهم علي جميعها، و ان أسروا بها، و في ذلک غاية التهديد.
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٢٠]
وَ شَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخسٍ دَراهِمَ مَعدُودَةٍ وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ (٢٠)
آية بلا خلاف.
حكي اللّه تعالي عن اخوة يوسف أنهم باعوا يوسف. يقال شريت أشري إذا بعت. و منه قوله «وَ لَبِئسَ ما شَرَوا بِهِ أَنفُسَهُم لَو كانُوا يَعلَمُونَ»[١] و قال يزيد إبن مفرغ الحميري:
و شريت برداً ليتني من بعد برد كنت هامه[٢]
[١] سورة البقرة آية ١٠٢
[٢] مر هذا البيت في ١: ٣٤٨، ٣: ٢٥٧