رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - بقي هنا فروع

وجماعة.
أقول: ما ذهب إليه الشيخ وجماعة من المتقدّمين والمتأخّرين من أنّ حقّ القصاص لا يسقط عن الباقين باسقاط البعض هو الصحيح، قال تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً)[١].
وفي المراد من الولي في الآية المباركة ثلاثة احتمالات: الأول: أنّ المراد بالولي هو مجموع الورّاث، فيكون حقّ القصاص قائماً بالمجموع، كحقّ الخيار والشفعة، وعليه فاسقاط البعض هذا الحقّ موجب لسقوطه عن الباقين أيضاً.
الثاني: أنّ المراد بالولي هو الجامع لطبيعي الولي بما هو طبيعي، كما في ملك الخمس والزكاة، فإنّ المالك هو طبيعي الفقير والسيد، لا المجموع، ولا كلّ واحد منهم، وعلى هذا أيضاً إذا أسقط البعض هذا الحقّ سقط عن الباقين أيضاً.
الثالث: أنّ المراد بالولي الطبيعي على نحو الانحلال، أي أن يكون قائماً بكلّ واحد منهم، فكلّ من صدق عليه أنّه وليّ قد جعل له سلطان، فالحقّ قائم بكلّ واحدٍ واحدٍ منهم، بلا توقّف على ثبوته لآخر، وعلى هذا لو أسقط بعضهم حقّ القصاص لا يسقط عن الباقين.
والاحتمال الثالث هو الظاهر من الآية المباركة، لأنّ الحكم ينحلّ بطبيعة الحال بانحلال موضوعه، فلكلّ وليّ سلطان.
واحتمال أن يكون المراد بالولي هو المعنى الأول أو الثاني بعيد في نفسه ومنافٍ لحكمة جعل القصاص التي هي حفظ الحياة، حيث إنّ للقاتل أن يتوسّل إلى بعض الأولياء بمال أو نحوه فيسقط حقّه، فإذا كان إسقاط حقّه موجباً

[١] الإسراء ١٧: ٣٣.